بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
الأرش ــ بتلفها أو تعيّبها عن تعدٍّ أو تفريط، فلو كان الحديث شاملاً له لزم تخصيصه، وهو من تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً، فلا محيص من الالتزام بعدم شموله له من الأول.
وكذلك يتّجه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن مقتضى عموم الحديث لأيادي الأمناء هو سقوط الضمان عنها بالتلف بغير تعدٍّ أو تفريط بعد ثبوته عليه بالأخذ. وهذا مستبشع جداً.
ولكن يمكن أن يجاب عن الإشكالين بأن أقصى ما قام الدليل عليه هو أن الأمين لا تشتغل ذمته بالبدل أو بالأرش إذا تلف المال أو تعيّب في يده لا عن تعدٍّ أو تفريط، وهذا لا ينافي كون العين في عهدته من حين أخذه لها، ومعنى كونها في عهدته أنه يلزمه حفظها عن التلف والضياع والعيب ونحو ذلك.
وأيضاً أنها لو تلفت أو تعيّبت بالتخلف عن قيامه بواجبه في حفظها تشتغل ذمته بالبدل أو الأرش، بل إن هذا المعنى مما يلتزم به الكل، غاية الأمر أنهم لا يسمونه ضماناً، فلا يعبّرون بالضمان إلا فيما إذا كانت العين في العهدة مع اشتغال ذمة ذي اليد ببدلها أو بالأرش عند التلف أو التعيّب وإن كان بغير تعدٍّ أو تفريط.
ولكن ليس من المهمّ أن يسمى ما ذكر ضماناً أو لا يسمى به، وإنما المهمّ أن ما يدل عليه حديث (على اليد) من كون المأخوذ في عهدة الآخذ بما يترتب على ذلك من الحكمين التكليفي والوضعي، مما لا مانع من ثبوته حتى بالنسبة إلى اليد الأمينة، أقصى الأمر أنه يستثنى من ثبوت الحكم الوضعي المترتب على كون المال في عهدة الأمين ما إذا تلف أو تعيّب من غير تعدٍّ أو تفريط حيث لا تشتغل ذمته بالبدل أو الأرش.
فالفرق بين اليد الأمانية واليد العادية إنما هو في أمر واحد وهو اشتغال الذمة لو تلفت العين أو تعيّبت بغير تعدٍّ أو تفريط في الثانية دون الأولى.
ولكن تشتركان في كون العين في عهدة ذي اليد، بمعنى وجوب حفظها عليه، واشتغال ذمته ببدلها أو بالأرش لو تلفت أو تعيّبت تحت يده بتعدٍّ أو