بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
الحضرمي [١] قال: قال لي أبو جعفر ٧ : ((يا أبا بكر تدرى لأي شيء وضع عليكم التطوع، وهو تطوع لكم وهو نافلة للأنبياء؟ إنه ربما قُبِل من الصلاة نصفها وثلثها وربعها، وإنما يُقبَل منها ما أقبلت عليها بقلبك، فزيدت النافلة عليها حتى تتم بها)).
فيلاحظ التنصيص في هذه الرواية على أن المراد بالتطوع والنافلة شيء واحد، فتدبر.
والحاصل: أن التطوع المذكور في أبواب العبادات من الصلاة والصيام والحج ونحوها لا يبعد أن يكون عنواناً قد أُخذ على نحو المعرّفية لما عدا الفريضة، ولا يراد به غير الواجب بالفعل، فليتأمل.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم: أن شيئاً من الوجوه الخمسة التي قد استدل بها للقول الأول ــ في المسألة المبحوث عنها ــ وهو لزوم قضاء الحج المنذور من أصل تركة الناذر مما لا يمكن المساعدة عليه، فهذا القول ضعيف وإن نسب إلى أكثر المتأخرين.
وأما القول الثاني ــ أي لزوم إخراج الحج المنذور من التركة بما لا يتجاوز الثلث وإن لم يوصِ الميت بذلك ولا بإخراج ثلثه ــ فمستنده معتبرتا ضريس وابن أبي يعفور المتقدمتان.
ففي معتبرة ضريس الكناسي [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام، نذر نذراً في شكرٍ ليُحِجَّنَّ عنه رجلاً إلى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر. قال: ((إن كان ترك مالاً يحُجَّ عنه حجة الإسلام من جميع المال، وأُخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره وقد وفيَ بالنذر، وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حُجّ عنه بما ترك، ويحجَّ عنه وليّه النذر، إنما هو مثل دين عليه)).
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣١٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٣.