بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
بل لا يبعد أن يقال في بعض الموارد: إنه يملك في ذمته عملاً كما في الإجارة، إذ لا فرق بين الالتزام الإجاري بالعمل وبين الالتزام الشرطي، فإذا اشترط عليه خياطة ثوب نقول إنه يملك في ذمته الخياطة، فيجوز الإجبار على أدائها.
ولا فرق في ما ذكرناه بين أقسام الشروط، وإن كانت كالعتق مما يعود نفعه إلى الغير فإنه لا يخرج عن كونه حقاً للبائع الشارط).
والمتحصل من كلماته (قدس سره) بضم بعضها إلى البعض الآخر أن الشرط عنده (قدس سره) على نحوين ..
الأول: أن يكون المشروط عملاً قابلاً للملكية، والمقصود به أن يكون مما يملك عرفاً بأن يكون مما يُبذل بإزائه المال، كالطبابة والنجارة والخياطة والأعمال التي تجعل على عاتق العامل في المساقاة والمزارعة .. إلى غير ذلك في كثير من الموارد.
وفي هذا النحو يلتزم (قدس سره) بكون مفاد الشرط هو مملوكية العمل للمشروط له كما لو كان أجيراً على القيام به، فإذا فوّته المشروط عليه على المشروط له يكون ضامناً لبدله لا محالة بضمان الإتلاف.
النحو الثاني: أن يكون المشروط عملاً لا يملك عرفاً، وهو ما لا يبذل بإزائه المال عادة، كاشتراط عدم الفسخ على ذي الخيار، واشتراط العتق على مالك العبد، واشتراط إذن الخروج من الدار للزوجة على الزوج وغيرها.
وفي هذا النحو يلتزم (قدس سره) بأمرين ..
أولاً: إن تصرف المشروط عليه خلاف مقتضى الشرط نافذ وضعاً وإن كان حراماً تكليفاً، فإذا فسخ ذو الخيار أو باع المالك عبده يكون تصرفه نافذاً وإن كان آثماً بذلك.
أي أن وجوب الوفاء بالشرط لا يقتضي حقاً للمشروط له في متعلق الشرط يمنع من نفوذ تصرف المشروط عليه، فهو من هذه الجهة يشبه الحكم التكليفي كما في مورد نذر التصدق بمال على الفقير، أي كما أن وجوب الوفاء