بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
بالنذر لا يمنع من نفوذ تصرف الناذر بغير التصدق في المال الذي نذر التصدق به كذلك في المقام.
وثانياً: إن للمشروط له إلزام المشروط عليه بتنفيذ الشرط ما دام أن موضوعه لم ينتفِ، وله إسقاط الشرط عنه. فهو من هذه الجهة يشتمل على جانب وضعي، ويُعدُّ حقاً للمشروط له.
وعلى هذا يظهر أنه لا اختلاف في كلماته (قدس سره) ، ولا يرد عليه ما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) .
الأمر الثاني: أن ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) هنا ــ في كتاب المساقاة ــ من إفادة الشرط للملكية هو الصحيح، وذكر في وجهه [١] : (أن المفهوم عرفاً من شرط الفعل هو الملكية، فإن عبارة الشرط وإن كانت مختلفة، فتارة يكون المشروط له هو الـمُنشئ للشرط فيقول: (وأشترط عليك أن لا تفسخ)، أو: (عليك أن لا تفسخ)، أو: (ولي عليك أن لا تفسخ)، أو نحو ذلك.
وأخرى يكون المشروط عليه هو الـمُنشئ للشرط فيقول: (وأشترط أن لا أفسخ)، أو: (عليَّ أن لا أفسخ)، أو: (لك عليَّ أن لا أفسخ)، أو نحو ذلك.
ومرجع الجميع إلى معنى واحد مهما اختلفت العبارات، فإذا كان ظاهر قول المشروط له: (ولي عليك أن لا تفسخ) هو التمليك، لأن الظاهر من (اللام) أنها (لام) الملك كما إذا قال: (لي على زيد درهم)، فإنه دعوى الملكية، أو قال: (لزيد عليَّ درهم) فإنه اعتراف بالملكية، فـ(اللام) في قول المشروط له: (لي عليك أن لا تفسخ) كذلك، وكذا (اللام) في قول المشروط عليه: (لك عليً أن لا أفسخ).
ودعوى أن (اللام) في قول المشروط عليه: (لك عليَّ أن لا أفسخ) متعلقة بقوله: التزمت ــ يعني: التزمت لك أن لا أفسخ ــ فتكون (اللام) (لام) الصلة لا (لام) الملك، ويكون الظرف لغواً لا مستقراً.
مدفوعة بأن هذا الاحتمال لا يجيء في قول المشروط له: (ولي عليك أن لا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:١٧٨ وما بعدها.