بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
المحقق العراقي والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] ــ من أن القدرة على متعلق النذر في ظرفه شرط في وجوب الوفاء به، وظرف الوفاء بالنذر هو ما بعد تحقق الشرط، إلا أن الناذر ميت عند ذاك، فهو غير قادر على الوفاء بالنذر، فلا معنى لتوجه التكليف إليه بذلك حتى يكون الإحجاج اللاحق قضاء لما وجب عليه.
كما لا يتجه الاعتراض عليه بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أنه: (لم يظهر الوجه في اعتباره (قدس سره) ــ في قضاء المنذور ــ تمكنه منه قبل موته، مع أن التمكن حينئذٍ لا دخل له في الانعقاد، إذ التمكن المعتبر في انعقاد النذر التمكن من المنذور في حين فعله لا غير، وهو ظاهر جداً).
فإنه لما كان المفروض أن منذور الأب لم يكن هو حجه بنفسه أو إحجاج ولده بمعنى اصطحابه إلى الديار المقدسة، بل إحجاجه بمعنى توفير نفقة الحج له، وكان نذره معلقاً على أمر ــ وهو إدراك الولد ــ غير مقيد بتحققه في حال حياة الناذر، فمن الواضح أنه بتحقق الإدراك بعد وفاة الناذر ينكشف وجوب الإحجاج عليه في حال حياته. ولا يختص ظرف الإتيان بالمنذور بما بعد تحقق الإدراك بل إن قبله كما هو بعده بلا فرق بينهما، فإذا فرض تمكن الناذر من الإحجاج في حال حياته ينكشف ثبوت الوجوب عليه واقعاً وإن لم يكن ثابتاً ظاهراً لاستصحاب عدم تحقق الشرط لاحقاً. وهذا بخلاف ما إذا لم يكن متمكناً منه في حال حياته فإنه لا وجوب عليه لا في حال الحياة لفرض عدم التمكن ولا من بعد الوفاة كما هو ظاهر، فلا محل عندئذٍ للقضاء.
والحاصل: أن ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) في توجيه الحكم المذكور في الرواية في محله، ولكنه إنما يتم لو كان متعلق النذر هو الجامع بين إحجاج الغلام وإحجاج شخص عنه، وأما إذا كان هو الجامع بين إحجاجه وحج الأب نفسه عنه فلا محل للتوجيه المذكور، إذ يكون المراد بالشرط المعلّق عليه النذر عندئذٍ هو الإدراك في حال حياة الأب خاصة، وهو ما لم يتحقق على الفرض.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٨ التعليقة:٢. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤١٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣٣٥ (بتصرف).