بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
وهنا وجهان لعدم الصحة ..
أحدهما: ما ذكره جمع منهم السيد الأستاذ ٧ في بعض كلماته [١] من أن اشتراط الضمان على الأمين يُعدّ من الشرط المخالف للسنة، حيث إن مقتضاه عدم ضمان الأمين سواء اُشترط ذلك عليه أم لم يُشترط.
ثانيهما: ما ذكره جمع منهم السيد الأستاذ ٧ [٢] أيضاً، وحاصله: أنه يعتبر في نفوذ شرط النتيجة أمران ..
١ ــ كون تلك النتيجة تحت اختيار المشروط عليه بحيث يكون قادراً على إيجادها مستقلاً أي بغير الشرط كالوكالة والعارية والوديعة والهبة وكثير غيرها، وأما إذا لم يكن كذلك كالإرث حيث لا يصح جعل الغير وارثاً ابتداءً فلا يمكن ذلك بالشرط أيضاً ــ إلا فيما قام الدليل عليه كشرط الإرث في عقد الانقطاع ــ لأن الشرط لا يكون مشرِّعاً وإنما يوجب الوفاء بما هو مشروع في حدِّ نفسه.
٢ ــ عدم اعتبار لفظ خاص في تحققها كما في الوكالة وأضرابها، وأما إذا اعتبر فيه لفظ خاص كما في النكاح والطلاق والعتق فلا يصح إنشاؤها من خلال الشرط.
والضمان بمعنى اشتغال الذمة للغير ببدل ماله عند تلفه فاقد للأمر الأول المذكور ومن ثم فلا يصح اشتراطه في ضمن العقد. وتوضيح ذلك:
أن الضمان نحو من الدين، وللدين أسباب خاصة في الشريعة المقدسة، وهي إما معاملة متضمنة لإنشاء اشتغال الذمة به كالقرض والضمان ــ بمعنى نقل الدين من ذمة إلى أخرى ــ وبيع السلم والنسيئة والإجارة مع كون الأجرة كلياً في الذمة والنكاح مع جعل الصداق كذلك، وإما غيرها كما في أرش الجناية وبدل الـمُتلَف ــ بإتلاف أو تلف تحت يد عادية أو ما بحكمها ــ ونفقة الزوجة الدائمة وغير ذلك.
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٥٠ بتصرف. وقد ذكر خلافه في مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٢٢٥، فلاحظ.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٢٢٨.