بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - الوجه الثاني مما استدل به على خروج الحج المنذور من أصل التركة حديث الخثعمية، والجواب عنه
التي موردها الحج المنذور قد رويت بألفاظ أخرى خالية من الكبرى المذكورة.
ولذا لو فرض حصول الاطمئنان بصدور بعض تلك القضايا عن النبي ٦ إلا أنه لا سبيل إلى الاطمئنان باشتمال كلامه ٦ على جملة: (إن دين الله أحق بالقضاء) أو ما يؤدي معناها، وقد مر توضيح هذا أيضاً مفصلاً [١] .
وثانياً: إنه لو سلم صدور التعبير المذكور عن النبي ٦ إلا أنه لا يدل على المعنى الذي رامه السيد صاحب العروة (قدس سره) ، بل معناه أن دين الله تعالى أولى بأن يصح قضاؤه.
والشاهد على هذا ما روي عن سودة بن زمعة [٢] قالت: جاء رجل إلى رسول الله ٦ ، فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج. فقال رسول الله ٦ : ((أرايتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قُبل منك؟)) قال: نعم. قال ٦ : ((فالله أرحم. حجّ عن أبيك)).
فإن المستفاد منه أن المقصود بأولوية دين الله بالقضاء في النصوص المشار إليها هو أن الله تعالى لما كان أرحم من خلقه فهو أولى بأن يقبل القضاء في دَينه على الميت كما يقبل الناس قضاء دين الأموات.
وعليه فهو إنما يدل على مشروعية القضاء فيما هو من قبيل دين الله، ولا يدل على كونه أولى بلزوم القضاء من دين الناس، ليقال: إنه يقتضي خروج دين الله من الأصل. وقد مر البحث عن هذه الجهة مفصلاً [٣] .
وثالثاً: إن ما ذكر في تقريب الاستدلال من أن إطلاق الدين على الحج إنما هو من حيث كونه واجباً إلهياً ليس أمراً مقطوعاً به، بل يحتمل الخصوصية للحج، فإن القول بامتياز الحج عن الصلاة والصيام ونحوهما بكونه مملوكاً لله تعالى واشتغال الذمة به على سبيل الحكم الوضعي وإن لم يكن عليه دليل صحيح كما مرّ، ولكن لا سبيل إلى نفي احتماله. وهذا الاحتمال يمنع من
[١] لاحظ ج:٦ ص:٢١٦ وما بعدها.
[٢] مسند أحمد ج:٦ ص:٤٢٩. السنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:٣٢٩. سنن الدارمي ج:٢ ص:٤١. وغيرها.
[٣] لاحظ ج:٦ ص:٢١٩ وما بعدها.