بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
الطرف المحرز قدرة المكلف عليه، ومقتضى ذلك لزوم الاحتياط، على خلاف ما أفاده (طاب ثراه).
وبالجملة: لو لم نقل بشيء مما تقدم فيمكن أن نقول: بأنه لو بني على جريان أصل البراءة في الأطراف التي يحرز المكلف قدرته عليها فارتكبها استناداً إليه، فنتساءل أنه هل يجوز له التصدي لارتكاب الطرف المشكوك قدرته عليه أيضاً، بمعنى الإتيان بما يؤدي إلى ارتكابه قهراً لو كان مقدوراً له في الواقع أو لا؟
لا سبيل إلى الالتزام بجوازه، لأنه يقتضي الترخيص في المخالفة القطعية لو كان مقدوراً له واقعاً، كما لا سبيل إلى الالتزام بعدم جوازه، لأن ذاك الطرف لا يختلف عن الأطراف الأخرى فيما هو المناط في الشمول للترخيص الظاهري، فكيف جاز ارتكابها ولا يجوز ارتكابه؟
وهذا مما يكشف عن عدم تمامية إجراء أصالة البراءة في الأطراف التي يحرز قدرة المكلف عليها فتدبر.
هذا ثم إن ما اختاره (قدس سره) والآخرون ممن قالوا بلزوم التصدي للامتثال في موارد الشك في القدرة ــ كما في مثال الشك في القدرة على حفر الأرض لدفن الميت ــ مع التزامهم بعدم منجزية العلم الإجمالي في موارد الشك في خروج بعض الأطراف عن تحت قدرة المكلف كما هو محل الكلام يؤدي إلى مفارقة غريبة.
مثلاً: إذا كان هناك ميت يُخشى أنه إذا دفن في الأرض أن يُخرجه العدو ويمثّل به، فإن علم المكلف أن حكمه هو أن يوضع في خابية ونحوها ويشد رأسها باستحكام ثم يلقى في البحر وشك في قدرته على تحصيل الخابية يلزمه التصدي له، لأنه من موارد الشك في القدرة على الامتثال، وأما لو علم إجمالاً أن حكمه هو ما ذُكر ــ من الوضع في الخابية ــ أو أن يشدَّ برجله ما يثقله من حجر أو غيره ثم يُلقى في البحر، فإن كان يحرز قدرته على كل منهما يلزمه الجمع بينهما، وأما إن كان شاكاً في قدرته على تحصيل الخابية ــ مثلاً ــ فالعلم الإجمالي المذكور غير