بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وكيفما كان فقد تحصّل مما تقدم: أنه إذا تم تحديد ما هو المطلوب من الأجير في عقد الإجارة من العمل وفق نظر نفسه أو نظر المستأجر أو المنوب عنه صريحاً أو بقرينة واضحة تدل على ذلك فلا إشكال، وكذلك إذا كان من المعلوم لدى الأجير أن المستأجر وصي مع علمه ايضاً بمقلَّد الموصي، أو أنه وارث أو متبرع مع علمه أيضاً بمقلَّدهما، حيث تقدم أنه يتعيّن من يجب العمل وفق نظره في مثل ذلك بموجب الانصراف.
وأما إن لم يعلم أن المستأجر من هو، أي هل أنه وارث أو وصي أو متبرع، وكذا إن علم ذلك ولكن لم يعلم في مورد الوصي من هو مرجع تقليد الموصي، وفي مورد الوارث والمتبرع لم يعلم من هو مرجع تقليدهما ــ وهذا هو الغالب في الإجارات حيث لا يتم التعرض لهذه الخصوصيات أصلاً ــ فحينئذٍ يمكن أن يقال ببطلان الإجارة، للجهل بخصوصيات العمل المستأجر عليه وهي مما تختلف باختلافها الأغراض عادة.
ولكن ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن أصالة التطابق بين نظر الأجير ونظر من يقصد المستأجر العمل وفق نظره من الأصول المعتبرة، ولذلك لا يُحتاج إلى التعرض للخصوصيات. بل يعتمد الأصل المذكور للبناء على كون متعلق الإجارة هو العمل وفق نظر الأجير.
ولكن الصحيح أنه لا دليل على اعتبار هذا الأصل والاعتماد عليه في المقام ونظائره.
ويمكن أن يقال: إن الإجارة تنصرف إلى الفرد المتعارف، وهو مما يؤمّن عادة نظر من يريد المستأجر تأمين نظره، فلا حاجة إلى بيان الخصوصيات المذكورة في صحة الإجارة.
ففي الصلاة ــ مثلاً ــ وإن كان هناك اختلاف كثير بين الفقهاء في أفعالها وأقوالها، ولكن الفرد المتعارف منها يشتمل على جميع ما يختلف الفقهاء في جزئيته كالسورة بعد الحمد، وتسبيحة كبرى أو ثلاث تسبيحات صغرى في
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٩٦.