بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - وجوب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الإسلام
القول بالكلي في المعين، إذ يكون نظير ما إذا سلّم البائع ما باعه من الكلي في المعين إلى ولي المشتري، فإن تلفه تحت يده مما لا أثر له بالنسبة إلى البائع في كل الأحوال.
وبالجملة: إن وجوب الاستئجار لحجة الإسلام من بقية التركة مبني في مفروض المسألة على أمرين ..
أولاً: أن ثبوت كلفة الحج في التركة إنما هو على سبيل الكلي في المعين لا الإشاعة.
وثانياً: أن تسليم ما يوازي أجرة الحج إلى الوصي لا يوجب تحرر التركة منها، بل هو معلّق على أداء الحج به خارجاً.
وقد تقدم تحقيق كلا الأمرين، حيث أوضحنا [١] أن مقتضى ما هو المختار من كون بعدية الإرث بالنسبة إلى الدين ــ وما يلحق به من الحج ــ بعدية رتبية هو كون ثبوتها في التركة على نحو الكلي في المعين لا الإشاعة.
كما أوضحنا [٢] أيضاً أنه لا دليل على تعيّن ما يقابل الدين والحج ــ مما يُخرج من الأصل ــ فيما يسلّم إلى الوصي، بل المستفاد من الأدلة أن ما يكون مملوكاً للميت أو مورداً لحقه من التركة على نحو الكلي في المعين هو ما يؤدى به الدين أو الحج خارجاً لا ما يسلّم إلى الوصي.
وقد مرّ [٣] أن رواية أبان التي ربما يُستدل بها على خلاف ذلك مخدوشة سنداً ودلالة.
وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام بما أفتى به ٧ في المتن من لزوم الاستئجار لحجة الإسلام من بقية التركة مع تلف المال بيد الوصي بلا تعدٍّ ولا تفريط.
بل الحـكم كـذلك حتى مع تـلـفه بتعدٍّ أو تفريـط، فإنه إنما يـوجب ضمان
[١] لاحظ ج:٦ ص:٣٤١ــ٣٥٥.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:٣٦٠.
[٣] لاحظ ص:٥١٣.