بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - إذا استؤجر الأقل أجرة وكان غير مناسب لشأن الميت فهل تكون الإجارة فاسدة؟
ــ المفروض أنه هو الأجير ذو المزية ــ للانصراف إليه في مقام الوصية.
وبالجملة: الدليل على تعيّن استئجار الأجير ذو المزية الأغلى أجرة هنا هو انصراف الأدلة عمن لا يناسب شأن الميت ويُعدُّ استئجاره عنه هتكاً لحرمته.
وأما ما ذكره (رضوان الله عليه) في أول كلامه من (لزوم رعاية حرمة المؤمن حياً وميتاً والاجتناب عما يعد هتكاً له عرفاً) فلا يقتضي في حد ذاته كون المقدار الباقي على ملك الميت من تركته، أو كون الحق المتعلق بالتركة بمقدار كلفة حج الأجير الأغلى أجرة، بل يجوز أن يكون بمقدار كلفة طبيعي الحج، غاية الأمر أنه لا يجوز للوارث اختيار الفرد الذي فيه هتك حرمة الميت، وإلا لارتكب حراماً تكليفياً، وإن كان يستوفي به الميت حقه من التركة.
وبعبارة أخرى: إن هاهنا وجهين ..
١ ــ إن الثابت في التركة هو كلفة طبيعي الحج النيابي، أقصى الأمر أنه يجب على الوارث اختيار الفرد الذي لا يستلزم محرماً من جهة هتك حرمة الميت، وهو هاهنا الفرد الأغلى أجرة. وهذا هو ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .
٢ ــ إن الثابت في التركة بمقتضى انصراف الأدلة هو كلفة الحج النيابي الذي لا ينافي شأن الميت، وهو الأغلى أجرة في مفروض الكلام، فيجب اختياره من هذه الجهة بغض النظر عن حرمة هتك الميت المؤمن.
والصحيح هو الوجه الثاني دون الأول.
ثم إن هنا أمرين ..
الأمر الأول: أنه إذا تم استئجار الأجير الأدنى أجرة غير المناسب لشأن الميت، فأتى الأجير بالحج، فلا إشكال في براءة ذمة الميت بالحج المأتي به. ولكن هل تكون الإجارة صحيحة أو تكون فاسدة لكونها محرمة؟
الجواب: أنها تكون صحيحة، لأن حرمتها التكليفية من حيث حرمة هتك المؤمن لا تقتضي الفساد، كما هو محقق في علم الأصول.
وأما أن ما هو باقٍ على ملك الميت أو مورد حقه من التركة يكون بمقدار أجرة الأجير الأغلى فهو أيضاً لا يقتضي فساد الإجارة المذكورة، لما مرّ في بعض