بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - الاستدلال بصحيحة حفص بن البختري على وجوب قضاء ما فات الميت من الصلاة والصوم المنذورين والجواب عنه
وبهذا البيان يظهر الوجه في تقدمه على سائر الأولاد، فيكون تقدمه على الجميع لأجل الحبوة).
أقول: يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أنه لا ظهور لقوله ٧ : ((أولى الناس بميراثه)) في كون المراد به شخصاً واحداً دائماً، فإن هذا مبني على تفسير الأولوية بالميراث بالأكثرية في مقدار الإرث، مع أن ظاهرها إرادة الأولوية في أصل الإرث، فتشمل كل من يرث الميت ولا تختص بالأكثر ميراثاً ليقال: إنه ينطبق على الولد الأكبر.
وهذا المعنى بالإضافة إلى كونه هو الظاهر من اللفظ متعين ــ كما مرَّ ــ بلحاظ ذيل الرواية وهو قوله ٧ : ((لا، إلا الرجال)) فإنه لو فرض أن اختيار الإمام ٧ لتعبير (أولى الناس بميراثه) في جواب السؤال الأول لحفص كان لغرض الإيعاز إلى وجه ثبوت القضاء على الولد الأكبر وهو كون حصته أكبر من حصص غيره، إلا أنه لا وجه لعدوله ٧ عن ذكر الولد الأكبر بعنوانه في جواب سؤال حفص ثانياً (فإن كان أولى الناس به امرأة؟) بل كان المتعين أن يذكره ٧ بالخصوص لا أن يقول: ((لا، إلا الرجال)) كما مرَّ آنفاً.
وثانياً: أنه لو سلّم أن المراد بـ(الأولى) بالميراث هو الأكثر ميراثاً إلا أنه لم يثبت أن حصة الولد الأكبر هي الأكثر إلا نادراً ــ كما زعمه (قدس سره) ــ بل كثيراً ما لا تكون كذلك. فإن فرض أن يكون للميت أب وأم وزوجة وثلاثة أولاد ذكور واثنتين من الإناث ليس فرضاً نادراً بل هو متعارف خارجاً، ومن الواضح أن حصة الولد الأكبر في مثل ذلك لا تكون بأكثر من حصة الأب.
وبالجملة: إن صحيحة حفص المذكورة ليست غير ظاهرة فقط في وجوب القضاء على الولد الأكبر بل لا يمكن حملها على ذلك، كما لا يمكن حملها على استحباب القضاء على الرجال من الورثة لثبوت الاستحباب في حق النساء أيضاً.
وعلى ذلك فهذه الرواية مطروحة ويرجع علمها إلى أهله ولا تصلح للاستدلال بها على شيء، فتأمل.