بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٥ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
ليس مما يمكن انتقاله إلى وارثه.
وقد صرّح السيد صاحب العروة (قدس سره) بهذه المقدمة الثانية في بعض كلماته في (المسألة ١٠) [١] حيث أفاد ما معناه: أن الحج المشروط قد ملكه المشروط له بنحو خاص لا ينتقل إلى الورثة.
وقد أكّد عليها أيضاً في أجوبة مسائله [٢] حيث قال ما ترجمته: (إن ملكية الميت للعمل المشروط إنما هي بنحو لا يقبل الانتقال إلى الوارث).
وقد تصدى المحقق الآملي (قدس سره) لتوجيه ما ذكره قائلاً [٣] : (إن التمليك من أول الأمر تمليك حج مقيد بكونه عن المصالِح، فهذا من قبيل (ضيّق فم الركية) بمعنى إيجاد الملكية المقيدة .. وليس هذا المال بهذا الوصف مما ينتقل إلى الورثة، لأنه من أول الأمر جعله له ــ إلى أن قال: ــ إن هذا الشرط في ضمن العقد بعد فرض صحته ووجوب العمل به ينفي عن الورثة حق التوارث بمضمون هذا الشرط، فلا حاجة إلى التكلف بدعوى انصراف أدلة الإرث عن مثل هذا المال كما أفاده في المستمسك).
ولكن هذا التوجيه غير وجيه، فإن كون المملوك الذمي هو الحج المقيد بوقوعه عن المشروط له لا يمنع من الانتقال إلى الوارث، وأي فرق بينه وبين الحج المقيد بوقوعه عن شخص ثالث.
وبالجملة: لا فرق بين كون المملوك الذمي هو طبيعي الحج أو الحج عن شخص معين، فعلى كلا التقديرين لا مانع من انتقاله إلى الوارث.
وبذلك يظهر عدم تمامية التقريب الأول المذكور، ولو تمّ لكان مقتضاه عدم رعاية التحديد بالثلث في تنفيذ الحج المشروط لا خروجه من الأصل ــ كما عبّر به السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ إذ المفروض عدم كونه من ضمن التركة بل بقائه على ملك الميت، فلا محل لاحتسابه من الأصل كما هو ظاهر.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٦.
[٢] سؤال وجواب ص:١٦٧.
[٣] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٨١.