بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
التقريب الثاني: ــ وهو أدق من سابقه ــ ويبتني أيضاً على مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أن مورد الوصية وما بحكمها ــ من التصرف المعلّق على الوفاة مما لا ينفذ في الزائد على الثلث إلا بموافقة الورثة ــ هو المال الذي يملكه الميت وينتقل إلى الوارث بصفته مالاً لولا تصرف الميت فيه بعد موته بوصية نافذة أو ما بحكمها. وأما مملوك الميت الذي ينتقل ــ لولا الوصية النافذة أو ما بحكمها ــ إلى الورثة لا بصفته مالاً فلا تشمله النصوص المتضمنة لتحديد نفوذ الوصية وما بحكمها بالثلث.
فإن التحديد بالثلث الذي لا يراد به إلا الثلث من حيث المالية ــ كما هو ظاهر ــ بنفسه قرينة قطعية على كون ما لا ينفذ من الوصية وما بحكمها مما يزيد على الثلث هو ما يتعلق بمملوكٍ للميت يُعدُّ مالاً عرفاً، وأما ما لا يكون كذلك فلا مورد لاعتبار الثلث فيه.
مثلاً: إذا مات الشخص وله تركة تبلغ (ستمائة ألف دينار) وقد أوصى بـ(مائتي ألف دينار) ــ أي بمقدار الثلث منها ــ للأعمال الخيرية عنه. وله أيضاً ورقة بالية عليها كتابة بخط أبيه والأب شخص مغمور لا قيمة لكتابة يده ــ ولكن الرجل يعتزُّ بتلك الورقة من حيث إنها تمثل ذكرى أبيه ــ فلو مات ولم يوصِ بها لأحدٍ انتقلت إلى ورثته ولكن من حيث كونها ملكاً للميت لا مالاً عرفاً.
فلو فُرض أنه أوصى بأن تكون تلك الورقة لولده الأكبر كانت وصيته نافذة ولا تعدُّ زائدة على الثلث، لفرض أنه لا قيمة سوقية للورقة المذكورة حتى تُعدّ الوصية بها للولد الأكبر زائدة على ثلث التركة.
والحاصل: أن التصرف المتعلق بما بعد الوفاة سواء أصدق عليه عنوان الوصية أم لا إذا لم يكن مورده مالاً فهو نافذ مطلقاً بموجب العمومات، ولا مجال لتحديده بالثلث.
المقدمة الثانية: أن المشروط له في مورد البحث لو كان يملك على المشروط عليه طبيعي الحج لكان يملك عملاً له قيمة سوقية ويُبذل بإزائه المال عند العقلاء، فتصرفه فيه بعد موته بأن يكون الحج عنه أو عن شخص آخر يكون مشمولاً لما