بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
له، كما تقدم في كلام المحقق القمي. مع أن الانتقال إلى الوارث لا يتوقف على المال، مثل حبة الحنطة، فإنها تنتقل إلى الوارث إذا كانت مملوكة للمورث، لعموم ما دل على انتقال ما ترك الميت إلى وارثه).
وجه الاندفاع: أن بذل الشخص المال بإزاء الحج عنه أو عن ميته إنما هو من حيث انتفاعه به فهو مما له مالية بالنسبة إليه، ولا أقل من كونه عنده كالورقة التي هي بخط أبيه مما يعتز بها ويدفع بإزائها المال الكثير وإن لم تكن له مالية عرفاً.
فهذا ــ أي مالية الحج عند المشروط له ــ ليس محلاً للكلام وإنما محل الكلام ماليته بالنسبة إلى الوارث، وهي مما لا يقول بها السيد صاحب العروة (قدس سره) من جهة ما زعمه من عدم انتفاعه به.
نعم فقدانه للمالية بالنسبة له لا يمنع من انتقاله إليه، وهذا ما لعله لا ينكره السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ وإن كانت بعض عباراته تدل على خلاف ذلك مما مرَّ نقلها ــ إلا أنه مما لا أثر له في كل الأحوال، لأن دليل نفوذ التصرف المتعلق بما بعد الوفاة مقيداً بالثلث غير شامل له، لاختصاصه بما يكون له مالية بالنسبة إلى الآخرين. فتبقى إذاً الأدلة العامة لنفوذ تصرف الشخص في أملاكه، ومقتضاها صحة التصرف المذكور مطلقاً.
هكذا يمكن تقريب مرام السيد صاحب العروة (قدس سره) مستنداً إلى بعض كلماته.
ولكنه ضعيف أيضاً ..
أولاً: للمنع من تمامية المقدمة الثانية أي عدم انتفاع الورثة بما يملكونه من الحج عن المشروط له، فإنه يكفي في انتفاعهم به استعداد المشروط عليه أن يدفع ما يقل عن كلفة الحج لإسقاطهم له عن ذمته.
مثلاً: إذا كانت كلفة الحج تبلغ (أربعة ملايين دينار) فإن المشروط عليه يقبل بطبيعة الحال أن يدفع أقل من هذا المبلغ بمقدار معتدٍ به لإسقاطه عنه، كما أنه يمكن أن يقوم بعض المحبين للميت المشفقين عليه بدفع قيمة الحج إلى الورثة