بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
وعليه يتشخص أن ما أمر به النبي ٦ الغلام هو قضاء الأمر الثاني مما تعلق به نذره، أي أن يحج لنفسه قاصداً النيابة عن أبيه في إتيانه بالحج لنفسه، وهذا من قضاء الحج المنذور حكماً لا حقيقة، لفرض أنه ليس بنفسه متعلقاً للنذر، بل الجامع بينه وبين أمر آخر.
ولكن لا يحتمل التفكيك بينهما في مشروعية القضاء، أي لا يحتمل أن يجوز قضاء ما يكون الجامع بينه وبين أمر آخر منذوراً وهو حج الأب عن ابنه ولا يصح قضاء حج الأب عن الابن إذا كان بنفسه منذوراً.
وعلى ذلك فهذه الرواية تصلح دليلاً على مشروعية قضاء الحج المنذور، نعم موردها نذر الحج عن الغير، ولكن من المعلوم أنه لا يختلف عن نذر الحج عن النفس كما هو ظاهر.
هكذا يمكن أن يقرب الاستدلال بمعتبرة مسمع في مورد الكلام.
ولكن يمكن أن يناقش من جهتين ..
(الجهة الأولى): أن كلا الوجهين المذكورين في المقدمة الثانية يفترض رجوع الضمير في لفظة (عنه) إلى الأب الناذر، وهو خلاف الظاهر جداً، لأنه مذكور بعده بنحو الاسم الظاهر بلا فصل يُعتد به، ومن المعلوم أن ذكر الضمير ثم الإتيان بالاسم الظاهر مما هو على خلاف الأسلوب المتعارف لأبناء المحاورة إلا لضرورة وهي منتفية في المقام، فلو كان مرجع الضمير في كلمة (عنه) هو الأب لكان من المناسب حذف لفظة (أبوه) بعده لتصير العبارة هكذا: (فأمر رسول الله ٦ أن يُحِج ــ أو يَحُج ــ عنه مما ترك) أو (فأمر رسول الله ٦ أن يُحِج ــ أو يَحُج ــ عن أبيه مما ترك).
وعلى ذلك لا محيص من البناء على أن الضمير في لفظة (عنه) راجع إلى الغلام. وحينئذٍ يتعيّن أن يُقرأ الفعل مضارعاً من الثلاثي المزيد فيه، إذ لو كان من المجرد للزم حذف (عنه) أو استبداله بأن يقول: (يَحُج مما ترك أبوه) أو (يَحُج عن نفسه مما ترك أبوه) أما أن يقول: (يَحُج عنه) ويراد أنه يحج الولد عن نفسه فهذا تعبير غير مستساغ كما لا يخفى.