بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - حكم ما إذا لم يكن الحج المشروط منوطاً بالمباشرة
على التزام المشروط عليه بأصل أداء الحج، وبالتزامه بأدائه بمباشرة منه، ولازم ذلك أن يكون التزام المشروط له للعقد منوطاً بتحقق كل من الأمرين خارجاً، ومعنى ذلك جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحقق أصل الحج وعلى تقدير تحققه بغير مباشرة من المشروط عليه.
ومقتضى هذا هو أنه إذا مات المشروط عليه قبل أن يحج فبإمكان المشروط له فسخ العقد أخذاً بخيار تخلف شرط المباشرة، كما أن بإمكانه عدم الأخذ به فيسقط بمضي زمانه، وعلى هذا التقدير لا يحق له فسخ العقد بعدئذٍ إذا تحقق ما اشترطه من أداء الحج وذلك بإخراجه من تركة المشروط عليه ــ على ما سيأتي ــ أو بتبرع الغير به عنه، وأما إذا لم يتحقق فله فسخ العقد أخذاً بخيار تخلف شرط الإتيان بالحج عنه.
إذا اتضح هذا فيقع الكلام في حكم الصور الثلاث ..
الصورة الأولى: أن لا يكون الحج المشروط منوطاً بالمباشرة.
وحكم هذه الصورة يختلف حسب اختلاف المسالك في مفاد الشرط.
فأما على مسلك الملك ــ سواء مسلك السيد صاحب العروة أو مسلك السيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) ــ فلا بد من إخراج الحج من أصل تركته، لأنه يعدُّ ديناً بذمته، إلا إذا أوصى بإخراجه من ثلثه فيُخرج منه مع وفائه به.
ولا تصل النوبة إلى إخراج قيمة الحج. نعم يجوز للمشروط له أن يقبل بالقيمة فيكون ذلك من قبيل الوفاء بغير الجنس. كما لا تصل النوبة إلى استحقاق المشروط له للفسخ، لفرض إمكان تنفيذ الشرط.
وهكذا لو تبرع الغير عن الميت بأداء ما عليه من الحج المشروط، فإنه من قبيل التبرع بالدين عن الميت، وهو جائز بلا إشكال.
وأما على مسلك الالتزام ــ الذي ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فلا يُخرج الحج المشروط من الأصل، لأنه ليس ديناً. وإن أوصى بإخراجه من ثلثه أُخرج، ولا يحق للمشروط له الفسخ عندئذٍ، بل لو تبرع الغير عن الميت بأدائه لم يحق له ذلك أيضاً، لتحقق ما التزم به المشروط عليه من أداء الحج حسب