بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
قيل [١] بل من حيث كونه راوياً لها، وإن كان حق العبارة عندئذٍ أن تكون هكذا: رواية أبي عبد الله الجوهري تصنيفَ عبد الله بن جعفر الحميري. وليس كما ذكرها ابن إدريس: (رواية أبي عبد الله .. الجوهري ورواية عبد الله بن جعفر الحميري) حيث إنها ظاهرة في كون كلا الرجلين مؤلفاً أو راوياً للكتاب [٢] .
وكيفما كان فإن ما انتزعه ابن إدريس من روايات هذا الكتاب هو ما يأتي: أولاً روايتان من (مسائل أيوب بن نوح)، ثم رواية لأحمد بن محمد ــ وهي روايتنا محل البحث ــ ثم رواية من (مسائل علي بن الريّان)، ثم ستّ روايات من (مسائل داود الصرمي) ثم رواية لعلي بن مهزيار، ثم سبع روايات من (مسائل محمد بن علي بن عيسى).
والملاحظ أن من عبّر الحميري عند إيراد رواياتهم بـ(مسائل فلان) هم من أصحاب نسخ عن الإمام الهادي ٧ ، فأيوب بن نوح ذكر الشيخ [٣] أن له مسائل عن أبي الحسن الثالث ٧ ، وعلي بن الريّان قال النجاشي [٤] : له عن أبي الحسن الثالث ٧ نسخة، وداود الصرمي قال النجاشي [٥] : بقي إلى أيام أبي الحسن صاحب العسكر ٧ وله مسائل إليه، ومحمد بن علي بن عيسى
[١] لاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (المطبوع ضمن موسوعة ابن إدريس) ج:٧ ص:١١٩.
[٢] ذكر بعض الأعلام (دامت بركاته) في التعليق على السرائر (ج:٣ ص:٦٢٠ ط:الخامسة/ مؤسسة النشر الإسلامي): أنه يحتمل أن يكون ابن إدريس قد خلط أحمد بن محمد العطار الذي هو من رواة كتب عبد الله بن جعفر الحميري بأحمد بن محمد الجوهري، كما خلط ظاهراً أبان البجلي بأبان بن تغلب.
أقول: احتمال الخلط إنما يتجه في مثل ما إذا كان المذكور على النسخة: (كتاب أبان) فحُمل على كون المراد به أبان بن تغلب لانصراف هذا الاسم إلى أشهر من كان يسمى به من أصحابنا. ومن البعيد جداً كون محل الكلام من هذا القبيل، أي أنه كان المذكور على نسخة كتاب عبد الله بن جعفر: (رواية أحمد بن محمد) فحمله ابن إدريس على الجوهري وذكره بكنيته ونسبه ولقبه، بل الظاهر أنه وجده كذلك على النسخة، فتدبر. (المقرّر)
[٣] فهرست الشيخ الطوسي ص:٥٦.
[٤] رجال النجاشي ص:٢٧٨.
[٥] رجال النجاشي ص:١٦١.