بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - معارضة معتبرة مسمع ببعض الروايات الأخرى
والحاصل: أن هذه المعتبرة وإن لم يبعد دلالتها على خروج الحج المنذور من الأصل، إلا أنها بالإطلاق، ويمكن الالتزام بتقييدها، لوجهين ..
الأول: صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في البحث الأول [١] بناءً على تعلقها بقضاء الحج المنذور وليس الإحجاج المنذور [٢] ــ كما هو الأقرب وإن كان يصعب الاطمئنان به كما تقدم ــ فإنها تدل على ثبوت الحجّة المنذورة على الأب في ثلثه خاصة فتصلح أن تكون مقيدة لإطلاق معتبرة مسمع.
ودعوى سقوطها عن الحجية بإعراض المشهور عنها غير مسموعة، ولا سيما بعد مطابقة مفادها ــ وفق ما ذُكر ــ مع فتاوى جمع من الأعاظم كابن الجنيد والصدوق والشيخ في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر والنافع وغيرهم.
الثاني: معتبرة ضريس المتقدمة في البحث الأول [٣] أيضاً، فإنها تدل على خروج الإحجاج المنذور من الثلث دون الأصل، ومقتضى ذلك عدم خروج الحج المنذور من الأصل بالأولوية، فإنه إذا كان الإحجاج المنذور الذي هو واجب مالي لا يخرج من الأصل فكيف يحتمل أن يُخرج الحج المنذور من الأصل مع أنه واجب بدني وإن كان يتوقف عادة على صرف المال؟!
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] من منع الأولوية على أساس أن الحج المنذور واجب مالي، وأما الإحجاج فالمراد به مجرد التسبيب إلى العمل ويمكن أن يقع بلا صرف مال بأن يلتمس من شخص أن يحج عن ابنه مثلاً.
فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ مرَّ أن المراد بالإحجاج في المقام هو توفير نفقة الحج، وأما الحج المنذور فقد تقدم أنه ليس واجباً مالياً بل هو واجب بدني وإن توقف على صرف المال عادة، فالأمر على عكس ما ورد عنه (قدس سره) تماماً.
[١] لاحظ ص:٣٠٧.
[٢] ولو بُني على تعلقها بقضاء الإحجاج المنذور فيجري عليها ما سيأتي في معتبرة ضريس، فلاحظ.
[٣] لاحظ ص:٣٠٣.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠٥.