بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - ١ إذا مات الوصي قبل تسلّم المال
ينبغي البحث عن حكمها هنا ستة ..
(الحالة الأولى): ما إذا لم يصل المال إلى يد الوصي، أي أنه مات قبل أن يتسلّمه ممن كان بيده كالوارث.
وفي هذه الحالة قد يُفرض العلم بعدم استئجار الوصي للحج عن الميت ــ وحكم هذا الفرض واضح، وهو لزوم صرف المال في أداء الحج عنه ــ وقد يُفرض الشك في ذلك.
ولسائل أن يسأل: ما معنى الشك في استئجار الوصي للحج الموصى به مع عدم تسلّمه للمال ــ كما هو المفروض ــ إذ كيف له أن يستأجر له والمال بعدُ بيد غيره؟
والجواب: أنه قد يفرض أن المال المخصص من التركة لأداء الحج به مما لا بد من بيعه وصرف ثمنه في الأجرة، كما لو كان متاعاً كالكتب مثلاً. وفي هذه الحالة لا إشكال في أن للوصي الولاية على البيع، فإذا اُحتمل أنه باعه على نفسه وصرف الثمن في أداء الحج قبل تسلّمه للمبيع كان ذلك من موارد الشك في الاستئجار قبل تسلّم المال.
ومثل ذلك ما إذا كان المال المخصص للحج من التركة من نوع معين من العملة النقدية كـ(الدينار)، واُحتمل أن الوصي تملكها لنفسه واستبدلها بعملة نقدية أخرى كـ(الريال) مثلاً وسلّمها للأجير، لأن الأجير لم يكن يقبل إلا بذلك، ولا إشكال في هذا المورد أيضاً في أن للوصي الولاية على التبديل، فيتصور فيه الشك في الاستئجار قبل تسلّم المال.
وأيضاً قد يُفرض أن للولي صلاحية أن يستأجر للحج عن الميت بأجرة على ذمته بصفته ولياً ثم يدفع دينه المذكور مما يتسلمه من التركة أو من ثلثها لاحقاً، وهذا مورد آخر للشك في الاستئجار قبل تسلّم المال.
وهل صلاحية الاستئجار على النحو المذكور تثبت للوصي في خصوص صورة التنصيص عليها من قِبل الموصي، أو أنه تثبت له حتى مع عدم التنصيص عليها أيضاً، وذلك من جهة أنه لما كان الغالب أن تكون الإجارة بأجرة كلية في