بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
مثلاً: ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار [١] في الحج الموصى به: ((وإن كان قد حج فمن ثلثه))، وفي صحيحة بريد العجلي [٢] ((أو يكون أوصى بوصية فينفّذ ذلك لمن أوصى له ويُجعل ذلك من ثلثه))، فإن من الظاهر أن إضافة الثلث إلى الضمير الراجع إلى الميت فيهما ليس بعناية وصيته به، لوضوح أنه لا يعتبر في تنفيذ الوصية بالحج من الثلث أو تنفيذ الوصية بمال لأحد منه كونه مذكوراً في كلام الموصي، بل متى أوصى بما لا يُخرج من الأصل فهو ينفّذ بما لا يتجاوز الثلث وإن لم يذكر الثلث في وصيته.
فيعلم بذلك أن إضافة الثلث إلى الضمير الراجع إلى الميت في الصحيحتين إنما هي بعناية كون الثلث هو الحد الأقصى الذي تنفّذ وصايا الميت وما بحكمها في تركته.
ولا ينبغي أن يقاس المقام بمورد استخدام الثلث مضافاًَ إلى الميت في وصيته، فإن ظهوره في الوصية بالثلث قريب جداً، كما مرَّ في محله.
هذا مضافاً إلى أن رجوع الضمير في لفظة (ثلثه) في معتبرة ضريس إلى الميت غير واضح، بل لا يبعد رجوعه إلى (المال) بقرينة المقابلة مع لفظ (جميع) مضافاً إلى كونه أقرب ذكراً، حيث قال ٧ : ((إن كان ترك مالاً يُحج عنه حجة الإسلام من جميع المال، وأُخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره)).
اللهم إلا أن يقال: إنه بإرجاع الضمير إلى (المال) لا بد من تقدير لا يخلو عن مؤنة، ليصير المعنى (وأُخرج من ثلث المتبقى من المال)، فإن الثلث يلاحظ بالنسبة إلى ما يبقى من التركة بعد استثناء ما يُخرج من الأصل من الديون وحجة الإسلام، وهذا بخلاف ما إذا أُرجع الضمير إلى (الميت)، فإن من المعلوم أن ثلث الميت هو ثلث التركة بعد استثناء ما يُخرج من الأصل فالتقدير فيه أقل مؤنة لتعارفه، فليتأمل.
وأما ما ذُكر ثانياً من أنه على تقدير تسليم الإطلاق في المعتبرتين فإن النسبة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.