بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - المسألة ٩٦ الوصية بالحج مع تعيين أجرة لا يرغب فيها أحد
وأن تلك الأشياء مصارف له.
وبعبارة أخرى: إن الوصية بالثلث تارة تكون بالصراحة وأخرى بالالتزام، والمقام من الثاني، ولا اختلاف بين الأمرين.
وعلى ذلك فلا فرق بين الوصية بأداء الحج من الثلث أو من التركة في استفادة كون ذلك من الوصية بالثلث.
ونتيجة ذلك: أنه لا وجه للنزاع في الفرض الثاني في أنه بعد بطلان الوصية هل يرجع المال إلى الورثة أو يُصرف في شؤون الميت، إذ لا شك في أنه مع الوصية بالثلث يكون المال باقياً على ملك الميت ولا يرجع إلى الورثة شيء منه حتى لو تعذر صرف جزء منه في المورد المحدد له، فإذا كان مرجع الوصية بإخراج بعض المستحبات من التركة إلى الوصية بالثلث فلا محل للنزاع في أن المال الذي لم يمكن صرفه في ما خصص له هل يرجع إلى الورثة أو يصرف في شؤون الميت، بل يتعين الثاني لبقائه على ملك الميت كبقية الثلث.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا وجه لاستظهار الوصية بالثلث بعنوانه مع عدم ورود ذكره في الوصية، أي أن مجرد تعيين أمور ليؤتى بها من التركة لا يدل بوجه على إرادة الوصية بثلثها.
مع أنه لو تمت هذه الدعوى فإنما تتم فيما لم يكن قد حدّد مبلغاً معيناً لتنفيذ ما يطلبه كما إذا قال: (اخرجوا لي حجاً وختمة قرآن وزيارة الحسين ٧ ) فإنه لقائل أن يدعي أن مرجعه إلى الوصية بالثلث وكون المذكورات مصارف له، وأما إذا حدّد لما يريده من الخيرات مبالغ معينة ــ كما هو مورد الكلام ــ فلا سبيل إلى استظهار الوصية بالثلث من ذلك قطعاً.
الصورة الثالثة: أن يكون الحج الموصى به واجباً غير حجة الإسلام كالحج المنذور.
وفي هذه الصورة إذا كان مخرج المبلغ المحدّد هو الثلث فلا إشكال في أنه مع بطلان الوصية لا يرجع المبلغ إلى الوارث، لما مرَّت الإشارة إليه في الصورة الثانية.