بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - المسألة ٩٦ الوصية بالحج مع تعيين أجرة لا يرغب فيها أحد
وأما إذا لم تكن قرينة على ذلك فللولي أن يُخرج كلفة الحج من أي موضع يشاء من التركة.
الصورة الثانية: أن يكون الحج الموصى به حجة استحبابية.
وفي هذه الصورة تارة يفرض كون مخرج المبلغ المعين هو الثلث، وأخرى يفرض كونه هو التركة ..
أما على الأول فلا إشكال في أنه مع بطلان الوصية بأداء الحج بذلك المبلغ لا يرجع المبلغ للوارث، لفرض أنه أبقى الثلث على ملكه، فتعذر تنفيذ وصيته بشأن جزء منه لا يقتضي بوجه بطلان وصيته بإبقائه بتمامه على ملكه.
وأما على الثاني بأن أوصى أن يُحج عنه حجة استحبابية بـ(مليوني دينار) مثلاً من تركته، فقد وقع الخلاف في أنه مع بطلان الوصية بأداء الحج به لقلته مثلاً ــ كما هو مورد الكلام ــ هل يرجع المال للورثة أو يُصرف في شؤون الميت الأقرب فالأقرب إلى نظره؟ والصحيح هو الثاني كما اختاره السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) ، ومرَّ البحث مفصلاً عن حكم هذه الصورة بكلا فرضيها في شرح (المسألة ٧٧) [١] ، فراجع.
وهنا أمران يحسن الإشارة إليهما ..
الأول: ذكر المحقق القمي (قدس سره) [٢] أنه إذا كان المبلغ المحدد في الوصية لأداء الحج الاستحبابي لا يفي بكلفته، وأمكن تنميته بتشغيله حتى يكفي لأداء الحج يلزم ذلك ولا تصل النوبة إلى الصرف في الخيرات بثواب الميت.
وهذا ما لم يظهر لي وجهه إلا أن تكون هناك قرينة خاصة على إرادة الموصي ذلك، ولكنها مفقودة عادة.
الثاني: ربما يقال [٣] : إن الوصية بإخراج بعض المستحبات من التركة يفهم منها عرفاً ــ بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ــ كونها وصية بإخراج الثلث
[١] لاحظ ج:٦ ص:٣٩٣.
[٢] جامع الشتات ج:١ ص:٣٠٨.
[٣] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٣.