بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه)).
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الرواية على مشروعية قضاء الحج المنذور بأنه وإن كان المذكور فيها ــ حسب النسخ الواصلة إلينا من التهذيب ــ هو لفظة: (لَيُحجنَّه) فيكون فعل مضارع من الثلاثي المزيد فيه، ومقتضاه كون السؤال هو عن حكم ما نذره الأب من إحجاج ولده، فلا تتعلق الرواية بما هو محل البحث من كون المنذور هو الحج لا الإحجاج، إلا أنه لا يبعد أن يكون الضمير في اللفظة المذكورة من زيادة النسّاخ والصحيح: (ليَحجنَّ)، فهو فعل مضارع من الثلاثي المجرد، أي أن الأب نذر أن يحجّ بنفسه إذا عافى الله ابنه من وجعه، فتتعلق الرواية بمحل الكلام من الحج المنذور، وتدل على مشروعية قضائه.
والقرينة عليه ..
أولاً: قوله ٧ : ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده)) فإن الحجة اسم للحج، ولا تطلق على الإحجاج، فهو يناسب أن يكون المنذور هو حجّ الأب نفسه، إذ لو كان المنذور هو إحجاج الابن لكان المفترض أن يقول ٧ : (الإحجاج على الأب ..).
ولا يحتمل أن يراد بلفظ (الحجة) هنا حجة الابن، أي بأن يكون المراد حجة الابن على الأب يؤديها عنه بعض ولده، لأن حجة الابن لا تؤدى عن الأب كما هو واضح.
وثانياًً: قوله ٧ : ((أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)) فإنه لو كان المنذور هو إحجاج الابن فلا وجه لأن يحج الابن عن أبيه، إذ المفروض أن الأب نذر أن يُحِجّ ولده، فإذا أراد الولد أن يتطوع فلا معنى لأن يحج عن أبيه بل عليه أن يحج لنفسه.
إلا إذا أريد به ــ كما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ أن يأتي الابن بالحج لنفسه ولكن يقصد النيابة من حيث الإحجاج الذي نذره الأب، فالنيابة إنما هي بالنسبة إلى الإحجاج لا إلى نفس الحج.
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٢٥.