بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
ولكن من الظاهر أنه لا يمكن أداء هذا المعنى بهذه العبارة، أي أن يكون المراد بقوله ٧ : ((أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)) هو أنه يتطوع فيحج لنفسه ويقصد كون إحجاج نفسه عن أبيه، فإن هذا يحتاج إلى مؤونة إضافية كأن يقال: (أو يتطوع ابنه فيُحِّج عن أبيه نفسه) أو نحو ذلك.
وبالجملة: إنه من القريب زيادة الضمير في لفظة (ليحجنَّه)، فيتم عندئذٍ الاستدلال بالمعتبرة على مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت. وأما بناءً على وجود الضمير المذكور فالرواية مضطربة المتن، كما أشار إلى ذلك السيد البروجردي (قدس سره) [١] فإن مقتضى الصدر كون المنذور هو إحجاج الابن في حين أن مقتضى الذيل كون المنذور هو حج الأب نفسه.
هذا ولكن يصعب الاطمئنان بأن الضمير في صدر الرواية زيادة من قلم النسّاخ بعد اتفاق المصادر كافة على ذكرها، وإن كان مصدر الجميع هو تهذيب الشيخ (قدس سره) ، فإن الرواية لم ترد في غيره، والتهذيب ــ كما مرَّ مراراً ــ مما يكثر فيه الغلط والاشتباه.
والحاصل: أنه لو حصل الاطمئنان بتعلق هذه الرواية بقضاء الحج المنذور فهو، وإلا فهي بمثابة حجة إجمالية على وجوب قضاء الإحجاج المنذور أو الحج المنذور من ثلث الميت.
ولكن مثل هذه الحجة الإجمالية لا تؤثر شيئاً في ما هو وظيفة كل من الوارث للميت الذي فاته القيام بالإحجاج المنذور والوارث للميت الذي فاته أداء الحج المنذور، أي أنه لا يلزم أي من الوارثين القيام بشيء. وقد مرّ نظير هذا في بعض المباحث السابقة [٢] .
نعم إذا كان على الميت إحجاج منذور وحج كذلك تتم الحجة على الوارث في لزوم إخراج أحدهما من ثلثه، بناءً على العمل بهذه المعتبرة وسيأتي الكلام في ذلك.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٢ التعليقة:٢.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٥٣ وما بعدها.