بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
الأخص، إلا أن يجعل الخبر اللاحق شاهداً على حمله على الأمين بالمعنى الأعم.
الرواية الرابعة: صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس على مستعير عارية ضمان، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن)).
وهذه الرواية تدل على أن حكم المؤتمن ــ من حيث عدم الضمان إذا تلف المال عنده بغير تعدٍّ أو تفريط، أو من حيث عدم تضمينه مع احتمال كون التلف كذلك ــ كان أمراً مسلماً واضحاً، ولذلك استغني عن ذكره بذكر موضوعه، فهي تدل على المقصود على التقديرين كما علم مما سبق.
ثم إن المراد بالمؤتمن فيها هو الأمين بالمعنى الأعم بقرينة ذكر صاحب العارية في جنب صاحب الوديعة، وهذا واضح.
الرواية الخامسة: معتبرة يعقوب بن شعيب [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يبيع للقوم بالأجر وعليه ضمان مالهم. فقال: ((إذا طابت نفسه بذلك، إنما أكره من أجل أني أخشى أن يغرّموه أكثر مما يصيب عليهم، فإذا طابت نفسه فلا بأس)).
وهذه المعتبرة تدل على عدم كون الأجير ضامناً للتلف لولا الشرط، ولا بد أن يكون المقصود به هو التلف الذي يحصل بغير تعدٍ أو تفريط وإلا فهو مضمون بغير شرط، وعلى ذلك فهذه الرواية تدل على المطلوب أيضاً.
الرواية السادسة: صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسُرِق [٤] ، قال: ((هو مؤتمن)).
وهذه الرواية تدل على أن المؤتمن ــ بالمعنى الأعم ــ لا يضمن التلف بغير تعدٍّ أو تفريط أو أنه لا يضمّنه إذا احتمل كونه كذلك، فهي وافية الدلالة على المطلوب على كلا الوجهين كما عُلم مما سبق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٨٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٢١.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٩٤. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٨٤.
[٤] في الكافي (ج:٧ ص:٢٢٧) وعلل الشرائع (ج:٢ ص:٥٣٥): (فسرقه)، وهو تصحيف.