بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
إمكان إلزامه بأيٍّ من الأمرين فبإمكانه رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي، ليأذن في صرف المال في أداء الحج عن الميت من جهة سقوط ولاية ذلك الشخص عندئذٍ.
فإذا لم يقم الذي بيده المال بشيء مما ذُكر، وصبر وانتظر حتى تلف المال يكون هو الضامن له، وأما الشخص الذي تخلف عن أداء ما وجب عليه ــ كالوصي مثلاً ــ فهو آثم، ولا ضمان عليه.
نعم إذا فرض أنه كان يمانع من تصدي الغير للأمر ــ كما إذا كان يهدّد بإيقاع الضرر عليه إذا سلّم المال إلى الغير لصرفه في أداء الحج، أو تصدى هو لصرفه فيه بإذن الحاكم الشرعي ونحو ذلك ــ ففي مثل هذا لا يبعد صدق كونه هو السبب في تلف المال فيحكم بضمانه.
هذا بموجب القاعدة.
وأما النصوص فهي أيضاً لا تشمل الفرض الثاني المذكور، فإن موردها هو ما إذا كان المال تحت يد الوصي، والمفروض هاهنا أنه ليس كذلك.
فالنتيجة: أنه في هذا الفرض الثاني إن كان ثمة ضمان فعلى من تلف المال تحت يده، وأما الوصي أو الوارث الذي كان يجب عليه إخراج الحج فيُشكل الحكم عليه بالضمان إلا في بعض الموارد النادرة.
هذه هي الحالة الأولى.
الحالة الثانية: أن يؤدي الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يفي بكلفة الحج، والأنسب جعل مورد الكلام هنا خصوص ما إذا كان المال تحت يد من يجب إخراج الحج منه ــ لوضوح حكم الفرض الآخر مما سبق ــ فأقول ..
إن نقصان القيمة السوقية يكون على نحوين ..
النحو الأول: نقصانها من جهة فقدان المال لصفة كمال أو طرو صفة عيب عليه، كما إذا كانت تركة الميت كمية من المواد الغذائية التي تنقص قيمتها بالتأخير في بيعها لما ذُكر، والوصي تأخر في بيعها حتى فقدت بعض صفات كمالها أو أصابها عيب فانخفضت قيمتها.
ولا إشكال في هذا النحو في ثبوت الضمان على من كان المال تحت يده،