بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
فيها، بل لا بد من قيام دليل عليه غير ذلك.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى القاعدة عدم مشروعية القضاء في الفعل المنذور، بلا فرق بين أقسامه المتقدمة.
المقام الثاني: فيما يستفاد من النصوص.
ويمكن أن يقال: إنها تدل على مشروعية القضاء في الجملة.
وينبغي أولاً التعرض لما دل على مشروعية قضاء الناذر لما فاته من الفعل المنذور، ثم التطرق إلى ما هو محل البحث من قضاء الغير عن الناذر بعد وفاته، وذلك لما بين المسألتين من صلة وثيقة.
فأقول: إن النص الوارد في مشروعية قضاء الناذر لما فاته من الفعل المنذور إنما ورد في الصوم خاصة.
ففي مكاتبة علي بن مهزيار [١] لأبي الحسن الثالث ٧ قال: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو السفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: ((قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله)).
وكتب إليه يسأله: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً، فوقع ذلك اليوم على أهله، ما عليه من الكفارة؟ فكتب إليه: ((يصوم يوماً بدل يوم، وتحرير رقبة مؤمنة)).
والمقطع الأخير من المكاتبة ــ الذي روي بصورة مستقلة أيضاً [٢] ــ واضح الدلالة على مشروعية قضاء الصوم المنذور ــ بل وجوبه ــ فيما إذا تعمد الناذر إفساده بالمواقعة، أي أنه ملزم بالقضاء بالإضافة إلى كفارة الحنث.
وأما المقطع الأول فيمكن أن يقال: إنه يدلّ أيضاً على مشروعية قضاء الناذر لما يفوته من الصوم المنذور لعذر، بل وجوب ذلك عليه.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٥٦ــ٤٥٧.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٨٦، ٣٣٠.