بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
وقد نقل الجمهور أيضاً [١] تضمين أمير المؤمنين ٧ الصنّاع من القصّارين والخياطين وأضرابهم للاحتياط به على أموال الناس.
أقول: ربما يحتمل عدم تعلق الروايتين الأخيرتين بما هو محل الكلام من دعوى القصّار ونحوه تلف المال من غير تقصير، بل تعلقهما بما إذا أفسد المال وادعى عدم التقصير في ذلك بقرينة مرسلة الصدوق [٢] قال أبو عبد الله ٧ : ((كان أبي ٧ يضمّن القصّار والصوّاغ ما أفسدا، وكان علي بن الحسين ٨ يتفضل عليهم)). ومرسلته الأخرى [٣] : ((كان أمير المؤمنين ٧ يضمّن القصّار والصائغ، وكل من أخذ شيئاً ليصلحه فأفسده)).
ولكن الأقرب تعلق الروايتين بما هو محل البحث، فإنه لا يفرّق في ضمان القصّار ونحوه ما يفسده من المال بين صورتي التقصير وعدمه ــ كما هو ظاهر النصوص والفتاوى ــ فلا محل فيه لتعليل التضمين بكونه للاحتياط على أموال الناس.
مضافاً إلى ما ورد في خبر السكوني [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان أمير المؤمنين ٧ يضمّن القصّار والصباغ والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس، وكان لا يضمّن ٧ من الغرق والحرق والشيء الغالب)).
فإن ذيله قرينة على أن مورد صدره هو دعوى التلف لا الإفساد، فتدبر.
وبالجملة: تعلق الروايتين المذكورتين بما إذا ادعى القصّار ونحوه تلف المال قريب ولكن في دلالتهما على التفصيل في الضمان بين المأمون وغيره إشكال أو منع.
والوجه في ذلك: أنهما ظاهرتا الدلالة على أن الإمام علياً (صلوات الله عليه) كان لا يفرّق في تضمين القصّار ونحوه بين المأمون وغيره، ولكن الإمام
[١] لاحظ كتاب الأم ج:٧ ص:١٠٢، والمصنف لابن أبي شيبة ج:٥ ص:١٢٢، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج:٢ ص:١٩٠، والمبسوط للسرخسي ج:١٥ ص:٨١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٦١.
[٣] المقنع ص:١٣٠.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٢٤٢.