بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - حكم ما إذا أوصى الميت بالثلث وأوصى بإخراج الحج المندوب أو غيره منه
ومن بقية الثلث إن كان غيرها (١).
________________________
الوصي للورثة، لأن الجزئيات ملك لهم، وسواء تمكنوا من استيفاء دينهم من الوصي أو لا يجب عليهم إخراج الحج من باقي التركة.
(١) ينبغي هنا التعرض لحكم صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا أوصى الميت بالثلث وأوصى بإخراج الحج المندوب أو غيره منه، وهنا عدّة حالات ..
إحداها: ما إذا عيّن بنفسه ثلثه في جزء محدّد من التركة. ولا إشكال في تعيّنه فيه، وكون بقية التركة خالصة للورثة.
ثانيها: ما إذا لم يعيّن الميت ثلثه في بعض التركة ولكن عيّنه الوصي كذلك، بناءً على ثبوت ولايته على التعيين، أو أنه تم ذلك بالاتفاق مع الورثة.
وفي هذه الحالة يتعيّن أيضاً ثلث الميت فيما جرى تعيينه، سواء أبني على أن شركة الميت مع الورثة في التركة بمقدار الثلث ــ عند الوصية بهذا العنوان ــ تكون من قبيل الشركة في العين أو من قبيل الشركة في المالية، فإنه على التقديرين حيث إن الشركة تكون على نحو الإشاعة فبالتقسيم يتم فضُّها، ويتعيّن مال الميت فيما حُدِّد له.
ثالثها: ما إذا تسلم الوصي مقداراً من التركة كجزء من الثلث كنصفه ــ مثلاً ــ وبقي النصف الآخر في الباقي.
والظاهر صحة التقسيم كذلك، أي أنه لا مانع من أن يتم الاتفاق بين الشركاء على تعيين مقدار من حصة أحدهم في جزء معين من المال المشترك، وتبقى بقية الحصة مشاعة في الباقي.
وفي جميع هذه الحالات لا يُحسب على الورثة شيء من التلف الذي أصاب ما كان بيد الوصي، ولا يخسرون جراء ذلك شيئاً، ووجهه ظاهر.
وأما لزوم إخراج الحج الموصى به من بقية الثلث فليس على إطلاقه، بل إن كان هناك أمور أخرى قد أوصى بها الميت فلا بد من التوزيع على الجميع،