بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
لا تقتضي البناء على استئجار الوصي للحج عن الموصي، فلا تمنع من جريان استصحاب عدم الاستئجار.
لا يقال: ولكن لا يمكن إعمال قاعدة اليد والبناء على كون المال ملكاً للوصي وإعمال استصحاب عدم استئجاره للحج عن الميت، للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع، نظير ما تقدم في الوجه الثاني. فإنه لا يخلو الحال إما أن الوصي قد استأجر للحج بمال نفسه وتملّك مال الميت بدلاً عنه فالاستصحاب مخالف للواقع، أو أنه لم يفعل ذلك فقاعدة اليد مخالفة للواقع، فلا يمكن البناء على عدم استئجار الوصي للحج عن الموصي والبناء مع ذلك على كون المال ملكاً له.
فإنه يقال في الجواب: إنه قد مرَّ أنه بناءً على مسلك الاقتضاء في منجزية العلم الإجمالي ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لا مانع من إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي إلا إذا اقتضى التعبد بمتنافيين أو الترخيص في المخالفة العملية القطعية. وأما العلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع فهو لا يمنع في حدّ ذاته من إجرائهما.
وفي المقام يعلم ولي الموصي أنه إما يجب عليه الاستئجار للحج عنه ولو من باقي التركة أو الثلث أو أنه يحرم عليه انتزاع المال من ورثة الوصي، ومقتضى الاستصحاب وجوب الأول، ومقتضى قاعدة اليد حرمة الثاني، ولا ينجم من إعمالهما التعبد بمتنافيين، أي وجوب الاستئجار وعدم وجوبه ــ كما مرَّ أنه مقتضى أصالة الصحة واستصحاب بقاء المال على ملك الميت ــ لأن قاعدة اليد لا تقتضي عدم وجوب الاستئجار من باقي التركة كما مرَّ آنفاً.
وأما الترخيص في المخالفة القطعية العملية فهو لا مورد له في المقام، لكون الدليلين مثبتين للتكليف وليسا نافيين له ــ على خلاف ما مرَّ في الوجه الثاني بناءً على إعمال أصالة الصحة واستصحاب بقاء المال على ملك الميت ــ فالمقام يشبه ما لو علم بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الآخر وكانا مستصحبي النجاسة، فإن إعمال الاستصحابين لا يستلزم سوى المخالفة الالتزامية لا العملية، ولا ضير