بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
ولكن لا يبعد القول بأن النصوص التي مرَّ ذكرها تنصرف إلى الوصية بتولي شؤون الموصي من تجهيزه وأداء دينه وإخراج الحج عنه ونحو ذلك مما يعدّ عدم قبوله ــ مع عدم تيسر الوصية إلى غيره ــ خذلاناً له، كما ورد التعبير بذلك في صحيحة هشام بن سالم.
وأما الوصية بمباشرة عمل له ولو كان بعوضٍ فضلاً عما إذا كان على سبيل المجانية فهي غير مشمولة لإطلاق النصوص المذكورة، فإن الارتكاز العرفي قائم على عدم ولاية أيَّ شخص لإلزام غيره بالقيام بعمل إلا ما ثبت بالدليل، كما بالنسبة إلى أولي الأمر من النبي ٦ والأئمة : ومن ينوب عنهم.
وهذا الارتكاز العرفي بمثابة قرينة حالية تمنع من انعقاد الظهور في الإطلاق للنصوص المذكورة لتشمل ما نحن فيه.
وبعبارة أخرى: الوصية بالتولي هي القدر المتيقن من تلكم النصوص، لكونها هي المتعارف في الوصايا، وأما الوصية بالمباشرة فشمول النصوص لها مبني على ظهورها في الإطلاق، وهو في حيّز المنع لاحتفافها بقرينة الارتكاز العرفي المذكور، ولا أقل من كونه صالحاً للقرينية، فلا سبيل إلى البناء على الإطلاق المدعى.
وبهذا يُعرف الحال في ذيل صحيحة الحلبي [١] حيث قال ٧ : ((فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل)) ــ بناءً على قراءته من الثلاثي المجرد لا المزيد فيه، ليتعلق بما نحن فيه ــ فإنه بقرينة الارتكاز العرفي المذكور لا بد أن يُحمل الأمر فيه على الإرشاد إلى مجرد صحة الوصية، وأن من حق الميت أن يعيّن من يريد أن يؤدي عنه الحج، فلا يجوز للورثة مخالفته في ذلك.
ولا يستفاد منه وجوب القبول على ذلك الشخص، أي ليس معنى قوله ٧ : ((فليحج ذلك الرجل)) أن ذلك الرجل يكون ملزماً بأداء الحج، وهذا ظاهر.
والحاصل: أن الصحيح هو عدم وجوب قبول الوصية بمباشرة أداء الحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.