بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
باقٍ على ملك الميت، لعدم تملّكه له بدلاً عن ماله.
ولكن هذا الفرض خارج عن محط نظر السيد الحكيم (قدس سره) ، ولذلك لا يتّجه الإيراد عليه بما ذكره المحقق الآملي (قدس سره) [١] : (من أن العمل بالوصية لا يوجب خروج ذلك المال عن ملك الميت ما لم يقصد الوصي تملّكه بدلاً عما جعله أجرة. والبناء على بقائه في ملك الميت أيضاً لا يوجب ترك العمل بالوصية. فيمكن البناء على بقائه في ملك الميت مع البناء على العمل بالوصية، فيصح أخذه ــ أي أخذ ذلك المال ــ من تركة الوصي مع أداء بدل ما جعله أجرة من مال آخر، من مال الميت أو من مال الوارث نفسه).
فيلاحظ أن هذا الكلام ــ إن تم ــ فإنما يتم في غير مورد كلام السيد الحكيم (قدس سره) ، مع أنه غير تام في حدّ نفسه، فإن احتمال عدم تملّك الوصي لمال الميت بدل ما دفعه من مال نفسه لا بقصد التبرع لا يمنع من انعقاد العلم الإجمالي المانع من إجراء الأصلين، إذ أن ولي الميت يعلم إجمالاً إما بأنه يجب عليه الاستئجار للحج عن الميت ولو من باقي التركة أو الثلث، وإما أنه يحرم عليه انتزاع ذلك المال من ورثة الوصي، أو يجب عليه أن يؤدي إليهم بدل ما صرف الوصي في أداء الحج عن الميت.
والأمر الأول إنما هو على تقدير عدم استئجار الوصي للحج عن الموصي إلى حين وفاته، وأما الأمر الثاني فهو بكلا شقّيه على تقدير استئجار الوصي للحج، وأولهما على تقدير تملكه للمال بدلاً عما دفعه، والآخر على تقدير عدم التملّك.
ومقتضى أصالة الصحة ــ حسب الفرض ــ هو عدم وجوب الاستئجار، كما أن مقتضى الاستصحاب عدم حرمة انتزاع ذلك المال من ورثة الوصي، وكذلك مقتضى الاستصحاب عدم وجوب دفع مال إلى ورثة الوصي بدلاً عما دفعه، فالأصول الثلاثة ترخيصية جميعاً، ولا يمكن إجراؤها، لكونه مؤدياً إلى الترخيص في المخالفة القطعية العملية.
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٨٤.