بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
كدعوى الوكيل في مورد وكالته ــ يبتني على تمامية قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به)، وهو (قدس سره) وإن سلم بها هنا وفي كتاب النكاح [١] مستدلاً عليها بالسيرة القطعية، إلا أن جريان السيرة في جملة من الموارد محل إشكال، كما بالنسبة إلى الوكيل، فإنه لم يثبت جريانه في قبول قوله إذا أخبر بالقيام بما وكّل فيه من دون حصول الوثوق بذلك، وكذلك الولي على الوقف الخاص إذا ادعى صرف وارده على الموقوف عليهم من دون الاطمئنان بصحة دعواه.
وعلى كل حال فهذه القاعدة على إطلاقها غير ثابتة، وليس هنا محل البحث عنها، وقد ألّف الشيخ الأعظم (قدس سره) فيها رسالة مختصرة [٢] ، وبحث عنها آخرون أيضاً، ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه) في قواعده الفقهية [٣] ، فمن شاء فليراجع.
وأما ما ذكره (قدس سره) من جريان السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين : على أن المالك إذا ادعى إخراج زكاة ماله يعامل مع المال عندئذٍ معاملة المال الحلال كله من غير تحقيق وتفتيش، فهذا أيضاً مما يصعب التحقق منه في جميع الموارد، كما إذا كان المالك متهماً في كونه ممن يزكي ماله.
وأما صحيحة بريد وموثقة غياث فالاستدلال بهما غير تام أيضاً، فإن أقصى ما يستفاد منهما هو أن عامل الصدقة المنصوب من قبل ولي الأمر ليس له ــ بعد إخبار المالك بعدم الزكاة في ماله ــ حق الفحص والتفتيش عما إذا كان المال مورداً لتعلق الزكاة أو لا، وأنه على تقدير تعلقها به هل أداها المالك أو لا. وأين هذا مما هو محل الكلام من المعاملة مع المال المعلوم تعلق الزكاة به بعد إخبار المالك بأدائها معاملة المال الخالي من الزكاة، من حيث جواز شرائه والتصرف فيه بمختلف أنواع التصرفات من دون إخراج زكاته؟!
فهاتان الروايتان لا تدلان على المطلوب.
[١] مباني العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٤٢.
[٢] رسائل فقهية: رسالة في قاعدة من ملك ص:١٧٥.
[٣] القواعد الفقهية للسيد البجنوردي ج:١ ص:٣ــ١٦.