بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
العبادة عنه لا طبيعي العبادة، بل الفرق في أن المشروط هو العبادة عنه والموصى به هو أداء هذا المملوك بعد وفاته.
والحاصل: أن الصحيح هو اشتمال المعاملة المذكورة على الوصية، ولكن لا وفق المنهج الذي سلكه المحقق القمي (قدس سره) .
الوجه الثاني: أنه لو غُضّ النظر عما مرَّ وفُرض عدم اشتمال الشرط في محل الكلام على معنى الوصية المالية، إلا أن مقتضى ذلك ليس هو ما رامه السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه من تعيّن أداء الحج المشروط عن المشروط له وكونه من الأصل، حيث قال (قدس سره) في (المسألة ١٠): (إذا صالحه على داره ــ مثلاً ــ وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته، صحّ ولزم، وخرج من أصل التركة وإن كان ندبياً، ولا يلحقه حكم الوصية) بل مقتضاه ــ كما عُلم مما مرَّ آنفاً ــ هو كون الحج عن المشروط له مما يملكه الورثة كأي دين آخر كان يملكه الميت على ذمم الآخرين، فيمكن للورثة إسقاطه عن ذمة المشروط عليه بعوض أو بدونه، ولا يتعيّن تنفيذ الشرط وإخراج الحج عن المشروط له، وهذا ما التزم به بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] .
بل لو كان على الميت دين وكان ما عدا الحج المذكور لا يفي بكلفة الدين يكون هذا الحج مورداً لتعلق الدين، فإذا اقتضى الأمر يلزم المعاوضة عليه بمبلغ من المال ولو مع المشروط عليه، ليؤدى به دين الميت ويكون الزائد للورثة، بل لو كان للميت وصية يلاحظ الحج المذكور في احتسابها من الثلث. بل قد يلزم المعاوضة عليه وصرف العوض في تنفيذ بعض وصاياه.
مثلاً: لو أوصى بأن يُعطى زيد مبلغ (مليون وخمسمائة ألف دينار) من تركته، ولم يكن يملك زيادة على هذا الحج الذي قيمته أربعة ملايين دينار ــ مثلاً ــ إلا بمقدار مليون دينار، فالوصية المذكورة لا تكون زائدة على الثلث، ولكن لو أريد تنفيذها فلا بد من المعاوضة على الحج مع المشروط عليه ــ ولو بالأقل من كلفته ــ واستيفاء العوض منه ليمكن تنفيذ الوصية.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٥ التعليقة:٣.