بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
(مسألة ٩٨): إذا صالحه داره ــ مثلاً ــ على أن يحج عنه بعد موته صحّ ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالِح الشارط، ولا تحسب من التركة وإن كان الحج ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية (١).
________________________
(١) ينبغي أولاً توضيح الفرق بين ما هو محل الكلام في هذه المسألة وما مرَّ في المسألة السابقة، بعد اشتراك المسألتين من حيث تضمن المعاملة لشرط أداء الحج عن الميت.
ويكمن الفرق الأساس بينهما في أن المشروط في مورد المسألة السابقة كان هو إخراج الحج عن الميت بما يبقى على ملكه بعد وفاته، وهو ثمن بعض ممتلكاته. وأما في هذه المسألة فالمشروط هو أداء الحج عن الميت على أن يتكفل المشروط عليه نفسه لنفقته، ولا تُخرج النفقة من تركة المشروط له.
والمثال الأول الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لهذه المسألة هو أن يصالِح شخصٌ آخرَ على داره بأن يملّكها إياه صلحاً بعوض أو بدونه، ويشترط على المصالَح في ضمن العقد أن يحج عنه بعد وفاته.
هذا هو مراده (قدس سره) بما أورده من المثال الأول، وليس مراده أن يصالِح شخصٌ آخرَ داره على أن يحج عنه بعد موته بمعنى أن يكون الحج بدل الدار، كما يوهمه صدر عبارته، حيث قال: (إذا صالحه داره ــ مثلاً ــ على أن يحج عنه بعد موته). فإن هذه الصيغة هي صيغة الصلح بعوض من دون شرط، لا صيغة الصلح مع الشرط، أي اشتراط المصالِح أداء الحج عنه على المصالَح، ولكن قوله (قدس سره) بعد ذلك: (وخرجت الدار عن ملك المصالِح الشارط) قرينة على كون مراده (قدس سره) هو ما ذكرناه من كون الحج شرطاً لا عوضاً، وإلا لما كان محل لتوصيف المصالِح بالشارط.
وكيفما كان فقد مرَّ في المسألة السابقة أن بيع الدار ــ مثلاً ــ بثمن معين مع