بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
تفريط أو لا.
ولا إشكال في شموله لليد العادية ابتداءً، وكذلك اليد الأمانية التي تحولت إلى عادية بالتعدي أو التفريط. ولكن هما لا يشكلان إلا نسبة قليلة من أيادي الناس على أموال الآخرين، والنسبة الأكبر هي اليد الأمينة الباقية على أمانتها إلى حين الردّ أو التلف، فلو بني على شمول الحديث لها في حدّ ذاته وخروجها عن عمومه بموجب الأدلة الخاصة كان ذلك مستلزماً لتخصيص الأكثر.
وبهذا يظهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) متين على هذا الوجه الأول في مفاد الحديث.
الوجه الثاني: أن مفاده هو كون العين المأخوذة في عهدة الآخذ، أي الضمان بالمعنى الثاني، بما يترتب عليه من حكم تكليفي ووضعي.
وقد يستبعد هذا الوجه بأن لازمه هو أنه لو تلفت العين تكون باقية في عهدة الآخذ إلى ما لا نهاية له، ولا يسقط عن عهدته حتى لو دفع البدل، لأن الغاية المجعولة له إنما هو الأداء ــ أي أداء العين المأخوذة ــ وأداء البدل ليس أداءً لما أُخذ.
ولكن يمكن الجواب عنه بأن المتفاهم العرفي من الحديث هو كون العين المأخوذة في العهدة ما دامت موجودة، فإذا تلفت فهي ليست في العهدة من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، بل تشتغل الذمة ببدلها من المثل أو القيمة بمقتضى كونها في العهدة قبل تلفها، فلا يبرز إشكال من هذه الجهة.
وعلى ذلك فلا مانع من الالتزام بهذا الوجه في مفاد الحديث، بل الظاهر أنه هو المتعين، لأن الضمان بهذا المعنى هو المطابق للرؤية العقلائية في اليد العادية التي هي القدر المتيقن من مورد الحديث.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه يتّجه ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن عموم الحديث لأيدي الأمناء يستلزم تخصيص الأكثر، لوضوح أن ذا اليد الأمينة لا يضمن العين بمجرد أخذه إياها، وإنما يضمنها ــ بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو