بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
في المسألة من أصحابنا، مثلاً ذكر في أول كتاب الصيام [١] : (أن علامة دخوله ــ أعني الشهر ــ رؤية الهلال، وبها يعلم انقضاؤه، بدليل الإجماع من الأمة بأسرها من الشيعة وغيرها على ذلك، وعملهم به من زمن النبي ٦ وما بعده إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد دون الرؤية، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر من روايات أصحابنا .. ويعارض المخالف بما روي من قوله ٧ : ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمَّ عليكم فعدّوا ثلاثين))، وقوله تعالى: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ)) لا يدل على ما ظنه المخالف على صحة مذهبه في العمل بالعدد دون الرؤية).
فيلاحظ أنه استخدم كلمة المخالف هاهنا وأراد المخالف منّا في المسألة وليس المخالف في المذهب.
وعلى ذلك فالقول بأنه (قدس سره) إنما احتج بحديث (على اليد) في الموضعين المتقدمين على المخالفين من العامة خالٍ عن الدليل [٢] .
وثانياً: أن المتتبع لكلماته (قدس سره) يرى أنه يستخدم نوعين من التعبير في مقام الاحتجاج على المخالفين في المذهب، فإنه تارة يقول: (ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم)، وقد ورد هذا التعبير في عشرات الموارد من كتابه [٣] ، فيُعلم منه أنه في مقام الاحتجاج على المخالفين بما ثبت من طريقهم.
وأخرى يقول: (ويحتج على المخالف) أو ما يقرب من هذا التعبير من دون أن يذيّله بقوله: (بما روي من طرقهم) مما يكشف عن اعتماده على ما يحتج
[١] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٣١.
[٢] الذي يظهر بمراجعة كتاب الخلاف (ج:٣ ص:٤٠٧) أن المخالف في مسألة تغيير المغصوب ليس سوى أبي حنيفة، فيمكن أن يجعل هذا قرينة على كونه هو المعني بالمخالف في كلام السيد ابن زهرة في الموضع الأول المذكور. (المقرر).
[٣] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:٣٥، ٣٧، ٣٩، ٤٠، ٤٢، ٤٣، ٤٦، وغيرها من الموارد الكثيرة.