بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ملاحق بحثي حول الزي والتجمل [١] فمن شاء فليراجع.
والأقرب عدم الفرق في مراسيل الصدوق بين ما كان بصيغة جازمة وغيره، فهي جميعاً لا تصلح إلا للتأييد.
هذا من ناحية سند الرواية.
وأما دلالتها على براءة ذمة المنوب عنه بمجرد الإجارة فلا يظهر لها تقريبٌ يذكر.
نعم يمكن تقريب دلالتها على فراغ ذمة المنوب عنه من الحج إذا مات الأجير ولم يحج ولم يترك ما يحج منه من جهة أن قوله ٧ : ((أجزأت عن الميت)) وإن كان مدلوله المطابقي هو فراغ ذمة الأجير الميت من الحج المستأجر عليه، إلا أن لازمه بحسب المتفاهم العرفي هو فراغ ذمة المنوب عنه من الحج إذا كان واجباً عليه، إذ التفريق بينهما ــ أي الحكم بفراغ ذمة الأجير من الحج الاستئجاري وعدم فراغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب ــ يعني ضياع مال المستأجر وعدم استحقاقه شيئاً على الأجير، وهو بعيد جداً.
بل هو منافٍ لقوله ٧ : ((وإن كانت له عند الله حجة أثبتت لصاحبها)) فإن المستظهر منه أن فراغ ذمة الأجير الميت يكون مع مراعاة حق صاحب الحجة المستأجر عليها، بمعنى أنه إذا كانت للأجير حجة تثبت للمستأجر فتكون براءة ذمته بهذا اللحاظ، ومقتضى ذلك أنه إذا لم تكن له حجة فإن الله سبحانه وتعالى يتفضل بها على المستأجر، لئلا يكون في الحكم ببراءة ذمة الأجير ما ينافي الامتنان على المستأجر، بل إنه تعالى يمنُّ عليهما جميعاً، أي يمنّ على الأجير من حيث الحكم ببراءة ذمته بالرغم من عدم إتيانه بالحج المستأجر عليه، ويمنّ على المستأجر ببراءة ذمته من الحج الواجب بالرغم من عدم أداء الأجير للحج النيابي.
هكذا يمكن أن تقرب دلالة الرواية على براءة ذمة المنوب عنه مع موت الأجير وعدم تركه ما يفي بأداء الحج منه.
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:٤٢١ وما بعدها.