بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - المسألة ٩١ إذا تعدد الأجراء فهل يلزم اختيار الأقل أجرة منهم؟
فيكون الاحتياط في تركه.
وأما مع اختيار الأجير الأقل أجرة فحيث إنه لا إشكال في براءة ذمة الميت بأداء الأجير للحج عنه فالزائد على أجرته يعود للورثة على كل حال، لأن المانع من انتقال التركة إليهم هو اشتغال ذمة الميت بالحج فإذا برأت لم يبق له شيء في التركة، فلا وجه للقول بأنه يحتمل في استئجار الأقل أجرة التنقيص من حق الميت وإعطاء بعض ما يبقى على ملكه أو يتعلق به حقه من التركة إلى الورثة.
مثلاً: إذا كانت أجرة حج النائب المناسب لشأن الميت أربعة ملايين دينار وأجرة حج غيره ثلاثة ملايين، فإذا استؤجر الأول للحج عنه احتمل التجاوز بذلك على حصص الورثة بمقدار مليون دينار، وأما إذا استؤجر الثاني فلا يحتمل تجاوز الورثة على ما يعود للميت بمقدار مليون دينار، لأنه مع براءة ذمته بالحج المأتي به لا يبقى له شيء في التركة على كل تقدير.
نعم إذا كان الميت قد أوصى بأداء الحج عنه من غير تحديد ذلك من الثلث يكون اختيار الأجير الأقل أجرة خلاف الاحتياط من حيث احتمال مخالفته للوصية، وذلك إذا كانت منصرفة إلى ما يناسب شأن الميت. ولكن لا يتأتى فيه ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من احتمال أخذ شيء من حق الميت وصرفه على الوارث، لعدم استظهار تعدد المطلوب في الوصية في مثل ذلك، فتدبر.
وكذلك لو كان عدم المناسبة لشأن الميت بحدٍّ يحتمل كونه هتكاً لحرمة الميت يكون اختيار الأقل أجرة خلاف الاحتياط من هذه الجهة، ولكن هذا خارج عن مورد كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) ، فلاحظ.
والحاصل: أن اعتراض السيد الأستاذ على السيد صاحب العروة (قُدِّس سرُّهما) ليس بواضح.
وكيفما كان فالذي ينبغي أن يقال في المقام: إن اختلاف الأُجراء في الأجرة تارة يكون لمزية في الأغلى أجرة، وأخرى بلا مزية فيه.
ومن الثاني ما إذا كان سفر أجير معين إلى الديار المقدسة يتطلب تكاليف