بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث إذا أوصى الناذر بذلك
الميت، فهو نظير وصية المفطر المريض ــ الذي لم يبرأ من مرضه إلى حين موته ــ بقضاء صوم شهر رمضان عنه، فإن الوصية بذلك باطلة لعدم مشروعية القضاء فيه، غاية الأمر أن المشروعية هنا مشكوكة وهناك معلومة العدم، وهذا ليس بفارق.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام بأن الاحتياط بقضاء ما يُحتمل اشتغال الذمة به يُعدّ مقصداً عقلائياً وشرعياً، فالوصية به مشروعة، فلا بد من تنفيذها. ولذلك لو أوصى شخص بإخراج عشرين سنة ــ مثلاً ــ من الصلاة عنه احتياطاً يلزم تنفيذ وصيته بمقدار الثلث من تركته.
بل الأمر في المقام أوضح من مورد الصلاة، لأن الحج المأتي به إن لم يقع قضاءً يقع تطوعاً، إذ لا يعتبر في وقوعه تطوعاً إلا أن يؤتى به بقصد القربة مع عدم صحة قصد القضاء لعدم اشتغال الذمة. وهذا بخلاف الحال في مورد الصلاة الثلاثية أو الرباعية التي يؤتى بها قضاءً عن الميت، فإنه إذا لم تكن ذمته مشغولة بها واقعاً تقع لغواً ولا تقع نافلة، لأنه لا توجد في الشريعة المقدسة نافلة ثلاثية أو رباعية.
هذا مع وصية الناذر بإخراج الحج المنذور عنه، ولو لم يوصِ بذلك ولكن أوصى بإخراج ثلثه لنفسه ولم يعيّن مصارفه أو عيّن بعضها وكان في الباقي سعة لإخراج الحج المنذور منه فلا إشكال في أنه لا يجب على الوصي أن يخرجه عنه لفرض عدم ثبوت اشتغال ذمته به، وهل يحق له القيام بذلك احتياطاً مع مراعاة الأولويات أو لا؟
الصحيح أنه يمكنه ذلك، لما مرَّ من أنه لو لم يقع قضاءً يقع تطوعاً. نعم يُشكل ذلك في قضاء الصلوات الاحتياطية عن الميت من دون وصيته بذلك، لأن واجب الوصي صرف المال فيما ينفع الموصي، ولا يُعلم في مثل ذلك أنه مما ينفعه، إذ لو كانت ذمته فارغة من قضاء الصلاة تقع الصلوات الثلاثية والرباعية لغواً لا نفلاً.