بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
ولعل الأولى الاستدلال لذلك بما ذكره بعد ذلك من قوله: (روى عن أبي عبد الله ٧ وأكثر واختص به، وقال له أبو عبد الله ٧ : إني لأعدّك لأمر عظيم يا أبا سيّار).
وكيفما كان فالرواية معتبرة لا مجال للخدش في سندها.
وأما تقريب الاستدلال بها على مشروعية قضاء الحج المنذور فهو يتوقف على ذكر مقدمتين ..
إحداهما: أن متعلق النذر ــ سواء في مورد سؤال مسمع أو في مورد القضية التي حكاها الإمام ٧ في مقام الجواب ــ كان هو الجامع الانتزاعي بين أمرين حيث قال مسمع: (نذرت لله عز وجل إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه) وقال الإمام ٧ : ((إن رجلاً نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحجَّ عنه أو يُحجّه)).
وأحد هذين الأمرين مشخص وهو إحجاج الغلام، وأما الأمر الآخر فهو مردد بدواً بين أمرين: حجّ الأب نفسه عن الغلام، وإحجاج الأب شخصاً عن الغلام، وهذا حسب الاختلاف في قراءة لفظتي: (أَحجّ عنه) و(يحج عنه) من الثلاثي المجرد أو من الثلاثي المزيد فيه.
ولكن كونهما من الثلاثي المزيد فيه يقتضي حذف المفعول وتقديره بأن يكون المراد: (أٌُحِّج عنه رجلاً) أو (يُحِجّ عنه رجلاً)، وحيث إن عدم التقدير أولى ــ كما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] ــ فالمتعين البناء على أن الذي كان منذوراً في سؤال مسمع وفي مورد القضية التي حكاها الإمام ٧ هو الجامع الانتزاعي بين إحجاج الابن وحج الأب بنفسه عن ابنه.
ثانيتهما: أنه بعد البناء على أن متعلق النذر في القضية التي حكاها الإمام ٧ كان هو الجامع بين أمرين: إحجاج الأب لابنه، وحج الأب بنفسه عنه، فلا بد من تشخيص أن أيّاً من الأمرين هو الذي أمر النبي ٦ الغلام بالإتيان به وفاءً لنذر الأب؟
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٢٥.