بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - حكم تعدد الوارث واختلافهم في أصل وجوب الحج على الميت أو في كيفية أدائه
ومثال الثاني ما إذا كان بعض الورثة يرى لزوم المبيت على الحاج بمنى في ليالي التشريق معظم الليل، وكان الباقون يرون كفاية المبيت بعض الليل قبيل الفجر.
وفي هذه الصورة لا بد من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي إذا لم يتم الاتفاق على صيغة معينة، لأن التكليف بإخراج الحج مع عدم الوصي يتوجه إلى الورثة بأجمعهم، فمع الاختلاف بينهم في ما يجب أداؤه لا بد من الرجوع إلى القاضي لقطع النزاع، ولا خيار غير ذلك، حتى إذا كان الاختلاف غير مؤثر في الصحة فضلاً عما إذا كان مؤثراً فيها.
الصورة الثانية: إذا كان الاختلاف يقتضي الاختلاف في مقدار أجرة الحج زيادة ونقيصة، سواء أكان مؤثراً في الصحة أم لا.
ومثال الأول ما إذا كان بعض الورثة يرى أن وظيفة الميت هو التمتع وكان الباقون يرون أن وظيفته هو الإفراد أو القِران، ومن المعلوم أن حج التمتع أزيد كلفة من حيث اشتماله على الهدي.
ومثال الثاني ما إذا كان بعض الورثة يرى أن الواجب ــ تكليفاً ــ إخراجه عن الميت هو الحج البلدي، الذي هو ــ في العادة ــ أكثر كلفةً من الحج الميقاتي، في حين كان يرى الباقون جواز إخراج الميقاتي أيضاً.
وفي هذه الصورة فصّل السيد الحكيم (قدس سره) [١] ووافقه آخرون ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بين القول بثبوت الحج في التركة على نحو الإشاعة والقول بثبوته على نحو الكلي في المعين، وقد تقدم البحث عن القولين مفصلاً [٣] .
فعلى القول الأول ــ أي الإشاعة ــ لا يكون عمل أحد الوارثين المختلفين متعلقاً بعمل الآخر فلا موجب للنزاع بينهما، فإذا كانا ذكرين كان الواجب على كل واحد منهما نصف المقدار اللازم في الحج، فمن كان مقتضى تقليده إخراج
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٥.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٥.
[٣] لاحظ ج:٦ ص:٣٤١ وما بعدها.