بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - هل أن الحج الواجب بالإفساد يجري عليه ما تقدم في الحج الواجب بالنذر؟
عليهم) في كون الحجة الأولى باطلة بالمرة وأن الحجة التي يمتثل بها الأمر بأداء حجة الإسلام ــ مثلاً ــ هي الحجة الثانية، أو أن الحجة الأولى صحيحة وأما الثانية فهي عقوبة محضة على ارتكاب المحرّم المذكور، والصحيح هو الوجه الثاني كما تقدم في بحث سابق [١] ومرَّ التعرض لبعض النصوص الدالة عليه.
وكيفما كان فإذا خرج شخص لأداء حجة الإسلام وارتكب فيها ما ذُكر ومات قبل أن يأتي بالحجة الثانية، فإن بني على كون الحجة الثانية هي حجة الإسلام لزم إخراجها من أصل تركته ــ كما هو ظاهر ــ وإن بني على كونها عقوبة فيختلف الحال حسب اختلاف المسالك المتقدمة فيما يخرج من الأصل غير حجة الإسلام.
أما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وهو المختار ــ من عدم خروج ما عدا حجة الإسلام من الأصل فالأمر واضح، وكذلك على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) من أنه لا يُخرج منه إلا ما يُعدّ ديناً وهو حجة الإسلام والحجة المنذورة دون سائر الحج الواجب ومنه الواجب بالإفساد، وأما على مسلك السيد صاحب العروة (قدس سره) من أنه يُخرج منه كل واجب يثبت مشروعية قضائه عن الميت فلا بد من البناء على خروج الحج الواجب بالإفساد من الأصل أيضاً.
وبهذا يظهر الحال فيما إذا كان الحج الأول واجباً بنذر أو شبهه أو كان حجاً مستحباً ولا حاجة إلى مزيد من التوضيح.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الحج الموصى به إذا كان واجباً بنذرٍ أو يمينٍ أو عهدٍ أو إفسادٍ فهو على المختار ــ تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ــ إنما يخرج من ثلث التركة مع سعته له وإلا فلا يُخرج منها إلا بموافقة الورثة، وأما إذا كان واجباً بالإجارة وما بحكمها [٢] فهو يُخرج من الأصل كسائر الديون.
[١] لاحظ ص:١٥٣ وما بعدها.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن الظاهر أن محط نظر السيد الأستاذ (قدس سره) في (المسألة ٩٤) إلى خصوص الحج الذي أوصى الميت بأدائه عنه، فلا يشمل ما تشتغل به ذمته من الحج عن الغير المستأجر عليه الذي يُعدُّ ديناً عليه، فإن خروجه من الأصل بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) في مفاد الإجارة واضح لا سترة عليه، ولا يحتمل كونه مشمولاً لإطلاق قوله: (وأما إذا علم أن الموصى به غير حجة الإسلام ... فهو يُخرج من الثلث)، فتدبر.