بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
بلا تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان، ومع التعدي والتفريط وإن كان الضمان ثابتاً إلا أن اليد عندئذٍ لا تكون يداً أمانية بل يد خيانة وعدوان، فالالتزام بعموم الحديث لأيادي الأمناء ثم إخراجها بأدلة عدم ضمان الأمين يستلزم تخصيص الأكثر، لأنها تشكل معظم أيادي الناس على أموال الآخرين.
وإن بني على أن مفاد الحديث هو الضمان بالمعنى الثاني فلا موجب للالتزام بخروج أيادي الأمناء عن مورده مطلقاً، فإن ما دلّ على عدم ضمان الأمين إنما ينفي عنه الضمان بالمعنى الأول في خصوص صورة حصول التلف أو العيب بلا تعدٍّ ولا تفريط منه، فأقصى ما يقتضيه ذلك هو الالتزام بأن العين المأخوذة وإن كانت في عهدة الأمين إلا أنه لا يترتب على هذا الحكم الوضعي اشتغال ذمته بالبدل أو الأرش فيما إذا تلف المال أو تعيّب وكان ذلك بلا تعدٍّ ولا تفريط منه، أي اللازم هو تقييد إطلاق ترتب الضمان بالمعنى الأول على الضمان بالمعنى الثاني، وحينئذٍ لا يلزم تخصيص الأكثر، لأن حالات تلف المال أو تعيّبه بيد الأمين بغير تعدٍّ أو تفريط قليلة نسبياً.
القول الثالث: أن حديث (على اليد) يشمل أيادي الأمناء على حد شموله لغيرها، أقصى الأمر أنه لا بد من الالتزام بتقييده في مورد الأمين بعدم ترتب الضمان ــ بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو الأرش عند التلف أو العيب ــ على كون العين المأخوذة في عهدة الأمين إلا في حالة كون ذلك بتعدٍّ أو تفريط.
وهذا القول هو المتعين بناءً على كون مفاد الحديث هو الضمان بمعنى الثبوت في العهدة، بخلاف ما لو كان مفاده هو الضمان بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو الأرش عند التلف أو التعيّب، فإن المتعين بناءً عليه هو القول الأول، وقد ظهر وجه ذلك كله مما تقدم.
ثم إنه بناءً على القول الثالث المذكور إذا شُك في أنه هل تلفت العين التي كانت في يد الأمين من غير تعدٍّ ولا تفريط أو لا؟ يمكن استصحاب عدم تلفها كذلك والرجوع إلى عموم (على اليد) للحكم بضمانه، فإن المستثنى من الحكم بالضمان هو ما إذا تلف المال تحت يد الأمين من غير تعدٍّ وتفريط، وهذا عنوان