بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
القوانين الوضعية تنظر إلى إجارة الأشخاص بهذا المنظار أيضاً، فإن هذا النوع من الإجارة وإن كان يذكر فيها بعناوين أخرى ــ كعقد العمل وعقد الخدمة وعقد المقاولة ونحوها ــ إلا أنه قد صرّح بعض فقهاء الفقه الوضعي بأن حقيقة هذه العقود هي تمليك المنفعة لقاء أجر مع بعض الخصوصيات الإضافية.
وعليه يمكن القول: إن الرؤية العقلائية في باب إجارة الأعمال مبنية على تمليك المستأجر للعمل لا مجرد التزام الأجير بأدائه.
ويمكن استفادة هذا المعنى من بعض النصوص أيضاً كموثقة عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل، هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال ٧ : ((إذا ضمن الحج فالدراهم له يصنع بها ما أحبّ، وعليه حجة)).
فإن الظاهر أن المراد بالضمان في قوله ٧ : ((إذا ضمن الحجة)) هو الضمان بمعنى اشتغال الذمة بالحج لا مجرد الالتزام بأدائه، وإلا فهو مفروض في مورد سؤال عمار، فإن من يأخذ مالاً ليحج به ملتزم بأداء الحج.
ويؤكد ذلك قوله ٧ : ((وعليه حجة)) فإنه ظاهر في اشتغال ذمته بها لا مجرد كونه ملزماً بأدائها.
وبعبارة أخرى: إن ظاهر الرواية أن الإمام ٧ بصدد التفصيل بين حالتين ..
الأولى: أن يكون أخذ المال مبنياً على التزام الآخذ بأداء الحج به على سبيل الصرف في نفقته. وفي هذه الحالة لا يجوز له صرف المال في غير الحج، لأنه ليس ملكاً له، ولم يؤذن له بصرفه فيما عداه.
الثانية: أن يكون أخذ المال مبنياً على اشتغال ذمته بالحج في مقابل المال المدفوع إليه. وهذه هي الإجارة، ويجوز للأجير أن يصرف الأجرة في ما يشاء لكونها ملكاً له، ويكون مشغول الذمة بالعمل المستأجر عليه، فتدبر.
فتحصل مما تقدم تمامية ما أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) من كون
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.