بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
وقد قيل [١] في تقريب الاستدلال بها أنها تدل على: (أن الحج الموصى به إن كان حجة الإسلام فهي من جميع المال، وإن كان تطوعاً فمن الثلث. وبما أن نفقات حج التطوع التي جعلتها من الثلث بلدية فيكون ذلك قرينة بملاك المقابلة بينهما أن نفقات حجة الإسلام التي جعلتها من الأصل بلدية أيضاً، وإلا لكان اللازم تقييدها بالميقات).
وبعبارة أخرى: إنه قد دلت الرواية على أن الحج الموصى به إن كان حجاً تطوعياً يُخرج من الثلث وهو يُخرج منه بلدياً لا ميقاتياً، ومقتضى المقابلة أن حجة الإسلام إذا أوصى بإخراجها تُخرج بلدية أيضاً ولكن من الأصل، وهذا هو المطلوب.
وهذا الكلام ضعيف، فإن الحجة التطوعية الموصى بها لا تُخرج بلدية من الثلث إلا مع القرينة على إرادة الموصي ذلك، أي أن مجرد الوصية بإخراج حجة تطوعية لا تقتضي إخراجها بلدية، بل يُكتفى بالميقاتية أيضاً. فلا أساس لما ذُكر من أن مقتضى المقابلة بين التطوعية وحجة الإسلام هو لزوم إخراج حجة الإسلام بلدية من الأصل مع الوصية بها.
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ : عن رجل مات فأوصى أن يُحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوعاً فمن ثلثه، فإن أوصى أن يحجّ عنه رجل فليحج ذلك الرجل)).
وقد ذُكر [٣] : (أن ذيل هذه الصحيحة يدل على أن الواجب هو أن يحج عن الموصي من يعيّنه لأداء الحج عنه، فإن كان الحج تطوعاً فمن ثلثه، وإن كان واجباً فمن الأصل، ومن المعلوم أن الظاهر منه هو أن جميع مصارفه من الأصل لا خصوص مصارفه من الميقات فحسب، تطبيقاً لقرينة المقابلة بينهما، وإلا لبيَّن ذلك).
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٢٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٣] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٣٠ (بتصرف).