بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
ففي معتبرة ضريس [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام .. قال ٧ : ((إن كان ترك مالاً حج عنه حجة الإسلام من جميع ماله)).
وفي صحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: ((يقضي عنه أولى الناس بميراثه)).
والحاصل: أنه على القول بالسببية يتم ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من كون العبرة بنظر الميت عند الاختلاف بينه وبين الوارث، وأما على القول بالطريقية كما هو الصحيح فلا مجال لما ذكره (قدس سره) أصلاً.
أقول: لا يظن بالسيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) أن يفتي بكون العبرة بنظر الميت في المقام بناءً على القول بالسببية الذي يستلزم التصويب الذي دلت النصوص وقام الإجماع على بطلانه، بل جعله (طاب ثراه) في بعض كلماته [٣] معلوم البطلان بالبديهة.
ولعل الأولى أن يقال في تقريب مرامه: بأن الملاحظ أن المذكور في النصوص ــ المشار إلى بعضها آنفاً ــ هو وجوب قضاء ما على الميت من الصلاة والصيام ووجوب إخراج ما عليه من حجة الإسلام من تركته. والتعبير بـ(ما على الميت) وإن كان ظاهراً في حدّ ذاته ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٤] ــ في ما يكون كذلك واقعاً لا بحسب اعتقاد نفس الميت، ومقتضى ذلك أن تكون العبرة بنظر الوارث لأن نظر كل شخص طريق له إلى الواقع لا طريق لغيره.
إلا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المراد بـ(ما على الميت) ما يكون عليه بحسب اعتقاده لا بحسب الواقع، وعلى ذلك تكون العبرة بنظر الميت نفسه في أصل الوجوب وفي كيفية أداء الواجب.
توضيح ذلك: أن المنساق عرفاً من أدلة وجوب قضاء الفوائت على الولد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٢٣.
[٣] حاشية فرائد الأصول ج:١ ص:٢٧٢.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٥٣.