بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
وأما كتاب عدة الأصول الذي اشتمل على ما تقدم بشأن ابن أبي عمير وأضرابه فقد ألّفه ــ فيما يبدو ــ بعد وفاة أستاذه الآخر، وهو السيد المرتضى (قدس سره) المتوفى عام أربعمائة وستة وثلاثين، كما يقتضيه الترحم عليه في مواضع شتى من هذا الكتاب.
وبقي الشيخ (قدس سره) على قيد الحياة إلى عام أربعمائة وستين، وعلى ذلك فلا يستغرب أنه لم يكن حين تأليفه للتهذيبين مطلعاً على ما حكاه من عمل الطائفة بمراسيل ابن أبي عمير وأضرابه، لا سيما وأنه لم يبقَ مع أستاذه المفيد (قدس سره) إلا أقل من خمس سنين، وأما السيد المرتضى (قدس سره) فلم يكن يعمل بأخبار الآحاد، فلم يكن الأمر المذكور موضع اهتمامه بطبيعة الحال.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن الشيخ (قدس سره) قد عمل في التهذيبين على حلِّ ظاهرة التعارض بين الأخبار بأي وجه ممكن، وقد ألجأه ذلك أحياناً إلى اتباع الأسلوب الإقناعي المتمثل في حمل بعض الروايات على بعض المحامل البعيدة، أو المناقشة في حجيتها ببعض الوجوه التي لا تنسجم مع مبانيه الأصولية والرجالية المذكورة في سائر كتبه، ولسرد الشواهد على هذا محل آخر.
وعلى ذلك فلا يمكن الاستشهاد بمناقشة الشيخ (قدس سره) في بعض مراسيل ابن أبي عمير على عدم ثبوت التسوية المذكورة عند الأصحاب.
ثم إنه لا غرابة في أن يعرف ابن أبي عمير وبعض رواتنا الآخرين بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، وقد عُرف بذلك غير واحد من رواة الجمهور على ما ذكره ابن حجر [١] وغيره من علمائهم، فلاحظ.
الأمر الثاني: أن قول الشيخ (قدس سره) بأن ابن أبي عمير قد عرف بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة يدل على أمرين ..
أولاً: التزام ابن أبي عمير بعدم الرواية إلا عمن ثبتت عنده وثاقته، فإن الشخص إذا لم يُلزم نفسه بعدم الرواية من غير الثقات لا يمكن عادة انحصار
[١] لسان الميزان ج:١ ص:١٥.