بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
أقول: إن الاستدلال بالصحيحة بناءً على الوجه الأول في مفادها وجيه، ولا مجال للقول بأن مدلولها هو مجرد كون التركة الناقصة ملكاً للورثة يتصرفون فيها كما يشاؤون، ولا تنفي وجوب أداء الحج عليهم أو على بعضهم ــ وهو الولي ــ وجوباً تكليفياً، فإنه لو كان يجب على الورثة أو على الولي بالخصوص أداء الحج مع عدم وفاء التركة بنفقته لكان ينبغي للإمام ٧ بيان ذلك في جنب بيان عدم تعلق الحج بتلك التركة الناقصة، فعدم تعرضه ٧ لبيان هذا وقوله: ((إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عن ميتهم)) ظاهر عرفاً في عدم ثبوت الوجوب التكليفي بالنسبة إلى الورثة جميعاً أو إلى بعضهم وهو الولي.
وأما الاستدلال بالصحيحة بناءً على الوجه الثاني في مفادها فهو مخدوش، لما هو المحقّق في محله ــ وقد مرَّ مفصلاً ــ من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية كالوجود.
وعلى هذا يتضح أن هذه الصحيحة لا تصلح دليلاً للمدعى في المقام بناءً على الوجه المختار في مفادها، مضافاً إلى عدم ثبوت نسختها على النحو المذكور، كما مرَّ في بحث سابق [١] .
وأما بناءً على ثبوت نسختها على النحو المتقدم وتفسيرها بما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) فالاستدلال بها تام، ولذلك كان ينبغي له (قدس سره) أن يتعرض لها في المقام، وكذلك بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) الذي وافقه [٢] في مفادها.
ومن الغريب أنه تركها واستشهد بدلاً عنها برواية علي بن مزيد السابري [٣] المتضمنة للأمر بالتصدق بالتركة الناقصة، مشيراً [٤] إلى أنها تدل على عدم وجوب أداء الحج على الوارث. مع أنه ليس في هذه الرواية ذكر لوجود وارث للميت بل لعل ظاهرها خلافه، مضافاً إلى ما تقدم [٥] من عدم تعلّقها بحجة
[١] لاحظ ج:٦ ص:٣٨٠.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٤٥.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٢١ــ٢٢. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٤.
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٦٣.
[٥] لاحظ ج:٦ ص:٤١١ وما بعدها.